أخبار الشعب / هند بومديان
في لحظة فارقة من التاريخ الدبلوماسي المغربي، أقر مجلس الأمن الدولي مشروع قرار أمريكي يعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل الأكثر واقعية وجدوى للنزاع حول الصحراء المغربية، وذلك بتأييد 11 دولة من أصل 15 عضواً في المجلس. هذا التصويت لا يمثل مجرد رقم، بل هو تجسيد لإرادة دولية متنامية تعترف بشرعية الموقف المغربي وتدعم مساعيه السلمية لحل نزاع طال أمده.
لطالما شكلت قضية الصحراء المغربية قضية وطنية مركزية، توحد المغاربة حولها بمختلف أطيافهم ومشاربهم. واليوم، ينتقل هذا الإجماع الوطني إلى إجماع دولي متزايد، حيث باتت مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تحظى بدعم واسع من القوى العالمية، باعتبارها مبادرة جادة وذات مصداقية.
ينص القرار الجديد على أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر قابلية للتطبيق، في ظل تعثر الخيارات الأخرى التي لم تفضِ سوى إلى مزيد من التوتر والانقسام. هذا الموقف يعكس تحولاً نوعياً في رؤية المجتمع الدولي، الذي بات يرفض منطق الانفصال ويؤمن بضرورة إيجاد حل سياسي واقعي يحفظ وحدة الدول ويضمن كرامة الشعوب.
تصويت 11 دولة لصالح القرار، من بينها قوى مؤثرة في السياسة الدولية، يبعث برسالة واضحة: مغربية الصحراء ليست فقط قضية وطنية، بل أصبحت قضية دولية عادلة. هذا الانتصار الدبلوماسي هو ثمرة رؤية ملكية حكيمة، وجهود متواصلة للدبلوماسية المغربية، التي استطاعت أن تبني جسور الثقة وتكسب احترام العالم.
هذا القرار لا يوجه رسائل إلى الخصوم فحسب، بل هو نداء إلى كل المغاربة لتعزيز الوحدة الوطنية، ومواصلة البناء في الأقاليم الجنوبية، وتكريس النموذج التنموي الذي يجعل من الصحراء المغربية منارة للتنمية والاستقرار. كما أنه دعوة إلى القوى الدولية لمواصلة دعم الحل السياسي، ورفض الأطروحات الانفصالية التي تهدد الأمن الإقليمي.
إن تصويت مجلس الأمن لصالح مغربية الصحراء هو انتصار للحق، وللشرعية، وللرؤية المغربية الحكيمة. وهو مناسبة لتجديد العهد مع الوطن، ومع القضية التي توحدنا جميعاً. فالصحراء في قلب المغرب، والمغرب في قلب العالم.












