أخبار الشعب / الباحث البشيري بنرابح
داخل المدرسة ينبض صمت خفي، تختزنه نظرات التلاميذ وارتباكهم وطاقتهم المكبوتة، المقاربة البسيكومدرسية تذكّرنا أن الطفل يدخل الصف بكل كيانه: مشاعره، مخاوفه، ورغباته، وليس مجرد معرفت، وما يبدو سلوكًا مشاغبًا أو انسحابًا خجولًا، قد يكون محاولة للتعبير عن توتر داخلي أو حاجة لصوت يسمع.
هنا يأتي الفن كنافذة للتنفيس والإبداع: الرسم يحرّر الخيال، الكتابة تفك عقد الصمت، المسرح يمنح الجسد صوتًا جديدًا، والموسيقى تعيد الانسجام لما اختل داخليًا، دراسة الفنون ليست نشاطًا شكليًا أو هامشيًا كما يظن البعض، بل أداة أساسية لصحة الطفل النفسية وتنمية قدراته الفكرية والعاطفية.
على الآباء أن يدركوا أن دعم دراسة الفن لأبنائهم ليس رفاهية، بل ضرورة تربوية تمنحهم مساحة للنمو والوعي والثقة بالنفس.
المدرسة التي تحتضن الفنون تمنح المتعلم شعورًا بالأمان الوجداني، وتحوّل العملية التعليمية من مجرد ضبط للسلوك إلى إصغاء للعواطف وبناء الذات، حين يجد التلميذ نافذة فنية حقيقية، يبدأ قلب المدرسة الصامت في النطق: تعليم… تربية… وشفاء.









