أخبار الشعب / توامة محمد
أصبح المشهد اليومي في بنسليمان يتسم بالغرابة، حيث تحولت شوارع المدينة إلى مسارح تتجول فيها قطعان من الكلاب الضالة دون حسيب أو رقيب. هذه الظاهرة لم تعد مجرد “مشكل” عادي، بل احتلت كاهل الساكنة وباتت عنواناً لـالويلات التي تعيشها المدينة.
والغريب في الأمر هو التناقض الصارخ بين حق الساكنة في الأمان والسكينة، وبين الواقع الذي يفرض عليهم التعايش القسري مع هذا الخطر المتزايد، في ظل ما يبدو أنه صمت مريب أو غياب تام للمسؤولين المحليين عن اتخاذ إجراءات حازمة ومستدامة.
فكل صباح يحمل معه موجة جديدة من القلق والخوف، خاصة لدى فئتين حيويتين في نسيج المدينة.
الأباء والأمهات، يتربص الخوف بقلوبهم عند ذهاب فلذات أكبادهم إلى المدارس أو رياض الأطفال. تحول طريق العلم إلى طريق محفوف بالمخاطر، حيث يصبح الطفل عرضة للمطاردة أو حتى العض من هذه الحيوانات التي قد تحمل أمراضاً خطيرة مثل داء الكلب. هذا القلق المستمر يفتك بالطمأنينة الأسرية.
العمال والعاملات (أصحاب الصباح الباكر): يضطر هؤلاء المكافحون إلى الخروج في الصباح الباكر أو ساعات متأخرة من الليل لكسب قوتهم. في تلك الأوقات، تكون شوارع المدينة شبه خالية، مما يجعلهم فريسة سهلة لهذه القطعان. تتحول رحلة العمل المقدسة إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر الصحية والأمنية.
إن الصور الملتقطة صباح اليوم من مدينة بنسليمان ، ليست مجرد لقطات عابرة، بل هي وثائق دامغة تؤكد حجم الأزمة. هذه الصور تُظهر الكلاب تتجول بكل حرية وثقة في مساحات عامة، مما يرسل رسالة واضحة: هذه الحيوانات هي من “تحكم” الشارع، وليس القانون أو الإدارة المحلية.
إن التعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة يجب أن يتجاوز الحلول الترقيعية أو الإجراءات الموسمية التي تفتقر إلى البعد الإنساني والاستدامة. على المسؤولين في بنسليمان تبني مقاربة علمية وإنسانية تقوم على المبادئ التالية:
تفعيل برنامج (CNVR) وهو برنامج “الصيد، التعقيم، التلقيح، والإعادة” (Catch, Neuter, Vaccinate, Release). هذه المقاربة هي المعيار الدولي لمعالجة المشكلة بفعالية وإنسانية.
حيث إن التخلص العشوائي من النفايات هو المصدر الرئيسي لغذاء هذه الكلاب وتكاثرها.
يجب تحسيس الساكنة بخطورة إطعام الكلاب في الشارع، وتوعية المربين بأهمية عدم التخلي عن حيواناتهم الأليفة.
إن مدينة بنسليمان وهيا مقبل على تنظيمات الكوروية تستحق وضع سلامة وراحة مواطنيها و الزوار على رأس الأولويات. إن استمرار غياب الحلول ليس فقط تقصيراً في الواجب، بل هو خذلان لساكنة تدفع ثمنه يومياً من أمنها وطمأنينتها.













