اخبار الشعب/ عزيز بوركعا
أثارت دورة فبراير 2026 لمجلس جماعة ملعب بإقليم الرشيدية جدلا واسعا في الأوساط المحلية، عقب تدخل المستشار البرلماني إسماعيل العالوي، الذي اعتبر أن أشغال الدورة شابتها اختلالات قانونية تمس جوهر مشروعيتها، مؤكدا أن احترام المساطر القانونية المنظمة لانعقاد الدورات يشكل أساسا لا غنى عنه لضمان شرعية القرارات المتخذة داخل المجالس المنتخبة. وأوضح العالوي في مداخلته أن عدم التقيد بالمقتضيات المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يفرغ الدورة من سندها القانوني، معتبرا أن أي مخرجات ناتجة عن مسار معيب تظل محل طعن وتساؤل من الناحية القانونية والمؤسساتية.
وعلى إثر هذا الموقف، قررت مكونات المعارضة الانسحاب من أشغال الدورة، وهو ما أدى إلى رفع الجلسة بعد تسجيل أخطاء مسطرية وإجرائية وُصفت بالجوهرية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى التزام المكتب المسير ورئاسة المجلس بقواعد الحكامة الترابية واحترام القانون كإطار ناظم للعمل الجماعي. هذا التطور لم يكن معزولا عن سياق عام يتسم بتراكم الخلافات داخل المجلس، حيث سبق أن أثارت طريقة تدبير عدد من الدورات السابقة ملاحظات وانتقادات من أطراف مختلفة.
وفي هذا السياق، يتجدد الجدل مع استعداد رئيس جماعة ملعب لعقد دورة عادية جديدة، في ظل اتهامات بعدم توجيه الاستدعاءات القانونية إلى جميع أعضاء المجلس، وهو ما يعتبره متتبعون خرقا صريحا للمقتضيات القانونية التي تلزم باستدعاء كافة الأعضاء دون تمييز. ويرى هؤلاء أن أي إقصاء متعمد يضرب مبدأ المساواة بين المنتخبين ويقوض الثقة في العمل المؤسساتي، كما يفتح الباب أمام الطعون الإدارية ويعرض قرارات المجلس لخطر الإلغاء.
وتأتي هذه التطورات بعد أن سبق للمصالح المختصة على مستوى الولاية أن امتنعت عن التأشير على دورة استثنائية سابقة بسبب اختلالات مشابهة، لاسيما ما يتعلق بمحاولات إقالة بعض الأعضاء خارج الضوابط القانونية المحددة. ورغم هذه الملاحظات والتنبيهات، يرى متابعون أن المجلس لم يستخلص الدروس الكفيلة بتصحيح المسار، ما يثير تساؤلات حول مدى استيعاب المسؤولين المحليين لأهمية احترام القانون كشرط أساسي لاستمرارية المرفق الجماعي وضمان استقراره.
كما يشير عدد من الفاعلين المحليين إلى أن جماعة ملعب عرفت خلال السنوات الماضية حالات مماثلة، من بينها إدراج نقط في جداول أعمال دورات سابقة وُصفت بغير المطابقة للاختصاصات القانونية، إضافة إلى نزاعات إدارية انتهت بأحكام قضائية أعادت الاعتبار لبعض المنتخبين، وهو ما يعكس في نظرهم حجم التعقيدات التي يعرفها تدبير الشأن المحلي بالجماعة. هذه الوقائع، وإن كانت تخضع لمساطر قانونية وقضائية، فإنها تساهم في تغذية الإحساس العام بوجود أزمة تدبير وتواصل داخل المجلس.
وأمام هذا الوضع، تعبر ساكنة أمغى وعدد من المهتمين بالشأن المحلي عن قلقهم من انعكاس هذه الصراعات المسطرية والسياسية على مسار التنمية المحلية، معتبرين أن الجماعة في حاجة إلى استقرار مؤسساتي وتغليب المصلحة العامة بدل الانشغال بخلافات داخلية متكررة. كما يؤكدون أن المرحلة تقتضي التركيز على تنزيل المشاريع التنموية والاستجابة لحاجيات الساكنة الاقتصادية والاجتماعية، انسجاما مع التوجيهات العامة الرامية إلى تعزيز الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويجمع عدد من المتابعين على أن احترام القانون التنظيمي للجماعات ليس خيارا سياسيا، بل التزام دستوري، وأن أي إخلال به من شأنه إضعاف مصداقية المؤسسات المنتخبة وفتح المجال أمام فقدان الثقة بين المواطن والمجالس المحلية. ومن هذا المنطلق، تظل الدعوة موجهة إلى كافة الفاعلين داخل جماعة ملعب لتحكيم منطق القانون والحوار المؤسساتي، بما يضمن السير العادي للمجلس، ويحفظ حقوق المنتخبين، ويخدم في نهاية المطاف مصلحة الساكنة التي تبقى المتضرر الأول من أي انسداد أو توتر سياسي داخل الجماعة












