“رمضان في زمن الغلاء.. موائد تئن وجيوب تفرغ”

habibtarik habibtarik4 مارس 2025238 مشاهدةآخر تحديث :
“رمضان في زمن الغلاء.. موائد تئن وجيوب تفرغ”

أخبار الشعب / هند بومديان

 

 

في زمنٍ كان رمضان شهر الكرم والتضامن، أصبح اليوم كابوسًا

يؤرق المواطن البسيط، إذ تتوالى الصدمات مع كل زيارة للسوق، حيث الأسعار تواصل التحليق بلا سقف، والقدرة الشرائية تذوب كشمعة في مهب الريح.

 

مع حلول الشهر الفضيل، ترتفع أسعار المواد الأساسية بشكل غير مسبوق، من الخضر واللحوم إلى الزيوت والقطاني، حتى باتت موائد العديد من الأسر تفتقد لأبسط الأطباق التي اعتادوا عليها. الفقراء لم يعودوا وحدهم من يعانون، بل حتى الطبقة المتوسطة، التي باتت تتأرجح على حافة الانهيار، عاجزة عن تحقيق الاكتفاء، ولو في أبسط صوره.

 

مشهد الأسواق صار مخيفًا، المواطن يتجول بين الممرات، عيناه تراقبان الأسعار أكثر من السلع، ويداه تُمسكان بمحفظته بحذر، وكأنها صندوق أسراره الأخير. الحيرة بادية على الوجوه، والتساؤل يتكرر بصوت خافت: “واش هاد رمضان غادي يدوز ولا لا؟”

 

في المقابل، يواصل التجار تبرير الغلاء بارتفاع تكاليف النقل، المضاربة، وضعف الإنتاج، فيما الحكومة تكتفي بالتصريحات والوعود، تاركة المواطن وحده يصارع نار الأسعار. أما الجمعيات الخيرية، فقد باتت تواجه ضغطًا كبيرًا، مع تزايد الطلب على المساعدات، وتراجع التبرعات بسبب الأزمة.

 

رمضان الذي كان شهر “الخير والبركة”، أضحى اليوم امتحانًا قاسيًا لصبر الأسر المغربية، بين الحنين لموائد الأمس، والحيرة أمام أسعار اليوم، والخوف من غدٍ مجهول.

 

في ظل هذا الغلاء، يبقى الدخل المحدود للمواطن المغربي عاجزًا عن مواكبة الارتفاع الصاروخي للأسعار، إذ أصبح الراتب الشهري يُستنزف في الأيام الأولى من الشهر، دون أن يغطي أبسط الضروريات. العامل البسيط، الموظف، وحتى أصحاب المهن الحرة، باتوا جميعًا في مواجهة معادلة مستحيلة: كيف يمكنهم تدبير مصاريف رمضان، في وقتٍ لا تكفي فيه أجورهم حتى لتغطية الاحتياجات اليومية العادية؟

 

الأسوأ من ذلك، أن بعض الأسر وجدت نفسها مجبرة على اللجوء إلى الاقتراض أو التقسيط لشراء المواد الأساسية، بينما اضطر آخرون إلى تقليص وجباتهم والتخلي عن بعض العادات الرمضانية التي كانت تملأ بيوتهم دفئًا وفرحًا. لم يعد الحديث عن الترفيه أو الملابس الجديدة أمرًا مطروحًا، بل بات همّ الأسرة منصبًا على كيفية تأمين أبسط ضروريات الإفطار والسحور، دون أن تسقط في دوامة الديون التي لا تنتهي.

 

هذا الواقع المرير يجعل الكثيرين يتساءلون: كيف لمواطن يتقاضى أقل من الحد الأدنى للأجور، أو عاطل عن العمل، أن يصمد أمام موجة الغلاء هذه؟ أين هي الحلول التي تعيد التوازن بين الأجور والأسعار؟ وإلى متى سيظل المواطن وحده من يدفع ثمن الأزمات المتتالية؟ أسئلة تظل بلا إجابات، فيما يستمر صيام الجيوب قبل البطون.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة