اخبار الشعب/ بقلم الفنان البشيري بنرابح
كم سرّني جواب رفيقة دربي حين وصلتها دعوة كريمة للاحتفاء بها من طرف جمعية وطنية تنشط في الحقل الثقافي والتربوي، كان بإمكانها أن تقبل الدعوة كما يفعل كثيرون، فالتكريم في ظاهره اعتراف بالجهد وتقدير لمسار من العطاء، غير أنّ ردّها جاء مختلفا، بسيطا في عبارته، عميقا في معناه… كيف أقبل التكريم وهناك شعوب مضطهدة، وأطفال يُقتلون صباح مساء؟ عن أي احتفال نتحدث؟
لم يكن ذلك رفضا للتقدير، ولا تقليلا من قيمة المبادرات الثقافية، بل موقفا إنسانيا يُعيد ترتيب الأولويات حين تضطرب القيم، فالأخبار القادمة من مناطق النزاع، ومنها ما يجري في قطاع غزة، تجعل الفرح الإنساني مشوبا بشيء من الحرج، وكأن الضمير يطلب لحظة صمت قبل أي احتفال.
لقد نبّهت تقارير الأمم المتحدة واليونيسف مرارا إلى أن الأطفال هم الضحايا الأكثر هشاشة في الحروب والنزاعات، حيث تُسلب منهم أبسط حقوق الحياة والأمان، أمام هذه الحقائق، يصبح موقف الامتناع عن الأضواء أحيانا رسالة أخلاقية أكثر بلاغة من أي خطاب.
وهكذا يتحول اعتذار بسيط إلى درسٍ في معنى المسؤولية الإنسانية، فليس كل وقت صالحا للاحتفال، ولا كل تكريم يليق به أن يُقام بينما الضمير الإنساني ما يزال مثقلا بالجراح.











