أخبار الشعب / حميد مناجي
الكارة
اهتزت مدينة الكارة ومنطقة “الجونات” ومعها الرأي العام المحلي بجهة المذاكرة، على وقع فضيحة أخلاقية وجريمة جنسية مكتملة الأركان، راح ضحيتها طفلتان لم تتجاوز كبراهما الثامنة من عمرها. الجريمة التي وُصفت بـ”الوحشية” ارتكبها شخصان تجردا من كل القيم الإنسانية، مستغلين قدسية ليلة السابع والعشرين من رمضان الفضيل لتنفيذ مخططهم الدنيء.
وتعود فصول هذه النازلة المؤلمة إلى العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وبالضبط في ليلة القدر التي لها مكانة عظيمة عند المغاربة؛ حيث استغل المجرمان انشغال العائلات والساكنة بالأجواء الروحانية للمناسبة، ليستدرجا الضحيتين إلى مكان خالٍ يُعرف بـ”تحت الزيتونة” بالقرب من حي التقدم (البلوك) والجونات، حيث مارسا عليهما عنفاً جنسياً وحشياً تسبب في أضرار جسدية ونفسية بليغة.
وظلت الجريمة طي الكتمان لعدة أيام تحت وطأة التهديد والخوف، إلى حدود يوم السبت الماضي، حين ظهرت على إحدى الطفلتين أعراض صحية مشبوهة وآلام حادة. وأمام إصرار العائلة على استفسار ابنتهم عن مصدر الألم، نزلت الصاعقة حين كشفت الطفلة عن تعرضها لاعتداء جنسي وحشي من “الدبر” على يد جار لهم. وعقب عرضها على الخبرة الطبية، تأكدت الفاجعة التي كشفت عن حجم الضرر الذي تعرضت له براءة لم تتجاوز ربيعها الثامن.
وفور توصلها بالشكاية، واستحضاراً لخطورة الفعل الجرمي، تحركت عناصر الدرك الملكي بمركز الكارة تحت الإشراف المباشر لقائد المركز، وبتنسيق دائم مع النيابة العامة المختصة. وبفضل الحنكة الميدانية والسرعة في تقفي الأثر، تمكنت العناصر الأمنية في وقت قياسي من محاصرة وتوقيف الجاني الأول.
وخلال البحث التمهيدي، انهار المتهم أمام الأدلة الدامغة ليعترف تلقائياً بالأفعال المنسوبة إليه، كاشفاً عن هوية شريكه في هذه الجريمة النكراء. ولم تتوقف جهود الدرك عند هذا الحد، بل تواصلت الأبحاث المكثفة لتسفر عن توقيف الجاني الثاني في ظرف وجيز، ليتم وضعهما معاً رهن تدابير الحراسة النظرية.
وقد خلفت هذه الواقعة موجة عارمة من الاستنكار والتنديد بين ساكنة قبائل المذاكرة والمدن المجاورة، الذين أشادوا بالتدخل الصارم والسريع لرجال الدرك الملكي، مطالبين في الوقت ذاته القضاء بتوقيع أقصى العقوبات التعزيرية على “وحوش الزيتونة” ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه المساس بسلامة الأطفال وبراءة الطفولة.
ومن المنتظر أن يتم تقديم الموقوفين أمام أنظار العدالة فور انتهاء البحث الذي تشرف عليه النيابة العامة، لتقول الكلمة الفصل في حق من استباحوا حرمة ليلة القدر وانتهكوا براءة طفلتين في مقتضى العمر.












