أخبار الشعب /
بقلم: الفنان الباحث البشيري بنرابح
في كازابلانكا المدينة التي لا تهدأ إيقاعاتها بين السياسة وضجيجه الحياة اليومية، يبرز اسم أحمد بريجة كأحد الوجوه التي اختارت أن تبني حضورها بهدوء ثابت أكثر من رهانها على صخب اللحظة، فارتباط اسمه بمسارات التدبير المحلي داخل الدار البيضاء لم يجعله مجرد فاعل سياسي موسمي، بل شخصية راكمت تجربتها عبر الاحتكاك المباشر بالمجال العام، حيث تتقاطع رهانات التنمية مع انتظارات المواطنين البسيطة واليومية.
ولعل ما يلفت في مساره ليس فقط موقعه المؤسساتي، بل ذلك الحضور المتكرر في التظاهرات الفنية والرياضية والإنسانية، حيث نجده دائما قريبا من الفضاءات التي تعكس نبض المجتمع خارج اللغة السياسية التقليدية، فالرجل لا يبدو أسير المكاتب المغلقة أو المناسبات البروتوكولية، بل أقرب إلى شخصية تؤمن بأن السياسة الحقيقية تبدأ من الشارع، ومن تفاصيل الإنسان اليومية، ومن الإصغاء الهادئ لما يعيشه الناس في أحيائهم ومجالاتهم الثقافية والاجتماعية.
من الناحية السيكولوجية، فإن هذا النوع من الحضور يكشف عن شخصية تميل إلى بناء التأثير عبر الاستمرارية لا عبر الاستعراض، فهناك سياسيون يصنعون حضورهم بالصوت المرتفع، وآخرون يختارون أن يتركوا أثرهم عبر القرب الإنساني والتفاعل الميداني، ويبدو أن أحمد بريجة ينتمي إلى هذا النموذج الثاني، نموذج السياسي الذي يدرك أن الثقة لا تنتزع بالخطب فقط، بل تُبنى بالتراكم وبالوجود الدائم إلى جانب الناس.
كما أن اهتمامه بالمجالات الفنية والرياضية والإنسانية لا يمكن قراءته باعتباره مجرد حضور مناسباتي، بل يعكس وعيا بأن المجتمع لا يُختزل في الملفات الإدارية وحدها، وإنما يتشكل أيضا من الثقافة، والرياضة، والعمل التضامني، وكل ما يمنح المدينة روحها الحقيقية، هذا ما يمنح شخصيته بعدا إنسانيا واضحا، ويجعل صورته مرتبطة في أذهان كثيرين بفكرة السياسي القريب من نبض المجتمع لا المنفصل عنه.
إن المدن الكبرى وعلى رأسها الدار البيضاء، لا تحتاج فقط إلى مسؤولين يدبرون الملفات، بل إلى شخصيات تمتلك القدرة على فهم التحولات النفسية والاجتماعية للناس، لأن السياسة في جوهرها ليست أرقاما ومشاريع فقط، بل علاقة ثقة مستمرة بين الإنسان ومحيطه. ومن هنا يبرز أحمد بريجة كواحد من الأسماء التي اختارت أن تجعل من القرب والتفاعل والعطاء أسلوبا هادئا في ممارسة الفعل العمومي، بعيدا عن الضجيج وقريبا من الإنسان.











