أخبار الشعب/حليمة انفينيف اللوزي
مؤسف ومحزن ومخزي أن اكتب مقالتي هاته وفي هذه الأيام المباركة وأن اتطرق لموضوع حز في النفس والخاطر،إنه حريق المحاصيل الزراعية بالشاوية في الأيام القليلة الماضية،قد أصدق القول أنه اصبح موضوع الحديث الأول في جهة الدار البيضاء سطات متصدرا الحديث عن ثمن أضحية العيد،ولما لا والموضوع جلل؟!فنحن نتكلم عن منطقة الشاوية خزان الأمان للحبوب والقطاني وغيرها من المنتوجات الفلاحية بالمغرب والدرع المنيع للمغاربة من المجاعة،لكن السماء قد تمطر في الأيام المقبلة مطرا نتيجة اعمدة الدخان التي صعدت للسماء من نيران التهمت المحاصيل الزراعية،محاصيل استغاثت واستغاث أصحابها بالوقاية المدنية لكن، على ما يبدو كان هناك خلل إما في الرقم(15) او في التسمية(الوقاية المدنية)لأنه عند الاتصال لا مجيب ؟!وحتى إن قاموا بالقدوم فإنهم يأتون متأخرين بعد ان تقول النيران يكفي هذا القدر اليوم. الإشكال الاكبر هو انه لم تعرف مناطق الشاوية حالة حريق واحدة ووحيدة بل تعداها الامر إلى حرائق متتالية يوميا وخصوصا مع ارتفاع درجة الحرارة،والمضحك المبكي أنه المواطن الشاوي أصبح يتوجس ويتحسس إندلاع الحرائق في أي زمان ومكان وكأننا نتحدث عن موضوع الفراقشية المتخصصين في سرقة المواشي ومن المرتقب تنفيذ سرقاتهم بأي دوار وفي اي وقت،وعند اندلاع الحرائق يجد الفلاحون نفسهم ومعهم الساكنة وجها لوجه مع النيران الشبيهة بنيران تنين الاساطير الصينية يواجهونها بوسائل بدائية لا تفي بالغرض المطلوب مع العلم أنه في بعض الأحيان نرى المغاربة في صراعات السوشل ميديا مع أحد مواطني دول الجوار يتباهون ويتفاخرون عليهم بأن المغرب يملك سربا وافيا كافيا من طائرات الكنادير من أجل إخماد الحرائق ولم نرى منها واحدة تفرغ ولو لتر ماء على النيران ولو من أجل تطبيق المقولة المغربية الشهيرة “المهم هو المشاركة” ،وبما أنه كما يقال العالم اصبح مجرد قرية صغيرة فهاته الحرائق تبث على المباشر بالمنابر الإعلامية وصفحات الفيسبوك،فلا يمكن القول بأنه لا مسؤول ولا منتخب قد فاته مشاهدة مراحل وخسائر الحرائق بالشاوية؟!في هاته الحالة أجزم القول ان الاخبار تناثرت وهلت وحلت بمكاتب الجهات المختصة والمعنية بتقديم يد العون والمساعدة ـ كما تعالت الأصوات قبل موسم الحصاد بإحداث مراكز الوقاية المدنية ببلدية اولاد عبو وجماعة اولاد سعيد ـ ولم يكن لديهم(الجهات المختصة) إلا التعبير بحالتين لا ثالثة لهما الأولى عجزنا عن الحل وما باليد حيلة، وهذا يطرح أكثر من علامة استفهام حول من أسندت لهم مهام تسيير هذا المرفق،والثانية قولة شعبية مختصرها”موالف تجي فيك الدرويش ومتدويش” يعني تعود المواطن المغربي على مواجهة المحن والكوارث الطبيعية ولم يعبر عن ضرره لسبب او لٱخر ،وبالتالي فقدرة التحمل لديه أصبحت معترف بها من طرف المسؤولين مما يجعلهم ينامون نوم فتية الكهف بكل راحة و اريحية،ومن باب الإنصاف لا يجب ان ننسى الدور الفعال والمساعدة الملحوظة التي قدمها رجال الدرك الملكي في مواجهة الحرائق وقد وثقت عدسات بعد المنابر الإعلامية رجال الدرك الملكي في الطليعة يساهمون في عملية الإخماد جنبا إلى جنب المواطنين في اوج اشتداد درجات الحرارة والنيران.
إن حرائق الشاوية لا يجب ان تمر مرور الكرام او تصبح في طي النسيان ويجب إرسال لجنة تقصي الحقائق من أجل معرفة أسباب التقصير في مواجهتها ومعاقبة كل من له دخل في هذا المصاب الجلل دون ان تشفع المناصب والمواقع او الحصانة الممنوحة لأصحابها من العقاب،فنحن لا نتكلم على حرائق همت هكتار أو إثنين بل نتكلم عن حرائق مسحت محاصيل زراعية جد مهمة من الوجود بأرض توصف بخزان المغرب من الحبوب وطائرات الكنادير ليست بغالية عليها، إنها الشااوية يااسادة،فبعد سنوات عجاف جاء الفرج في المحاصيل الزراعية لكن لم يظهر بها يوسف ليدبرها.











