أخبار الشعب /
بقلم: البشيري بنرابح
ليس المسرح جدرانا وكراسي، بل هو روح تسكن الفضاء، وحين يجد الفضاء من يصونه، يستعيد المسرح قدرته على بناء الإنسان وتحريك وعيه، في مجموعة مدارس لومنسو بوسكورة، عاد المسرح ليتنفس من جديد، بفضل عناية مسؤولة آمنت بأن جودة المكان شرط لجودة العطاء.
لم يكن أرسطو ينظر إلى المسرح باعتباره مجرد فرجة، ولم ير بريخت في الخشبة مساحة للتمثيل فحسب، المسرح في جوهره فعل تربوي وإنساني، وجمال الفكرة لا يكتمل إلا بجمال الفضاء الذي يحتضنها، ولأن الفن يحتاج إلى من يؤمن به، فإن العناية بالمسرح ليست ترفا، بل اعتراف بقيمة ما يقدم فوق خشبته.
في مؤسستنا استعاد مسرح مجموعة مدارس لومنسو ألقه بحلة جديدة، تجهيزات حديثة في الإضاءة والصوت، وتنظيم للكراسي يليق بالتلاميذ وهيئة التدريس، ليمنح الدروس والعروض شروطا أفضل، ويمنح المتعلمين فضاء يحفز على التعبير وينمي الثقة بالنفس.
إن وراء هذا التحول عملا يستحق التقدير، قام به السيد ندير تباري، المسؤول عن اللوجستيك بالمؤسسة. فالرجل، بطيبته وخلقه وخدمته المتفانية، لم يقتصر دوره على توفير التجهيزات، بل امتد إلى ما هو أسمى الحرص المستمر على نظافة المسرح وصيانته والحفاظ على جماليته…..هنا تتجلى القيمة الحقيقية للمسؤولية، فقيمة العمل اللوجستيكي لا تقاس بما يوفّر من معدات فقط، بل بما يبذل من عناية لصونها وضمان استمراريتها. وهذا ما يدركه السيد ندير تباري جيدا، حين يتعامل مع المسرح ليس كقاعة عادية، بل كفضاء تربوي جودته جزء من جودة الفعل التعليمي ذاته.
شكرا للسيد المدير ندير تباري على صنيعه الراقي، فهناك من يضيء القاعة بالمصابيح، وهناك من يضيء العمل بروح المسؤولية والإخلاص، وبفضل هذه الروح عاد مسرحنا حيا، لا كمكان ندرِّس فيه فحسب، بل كفضاء نجدد فيه إيماننا بأن العطاء يزدهر حين يجد المكان الذي يستحقه.
البشيري بنرابح
أستاذ مادة المسرح ـ مجموعة مدارس لومنسو بوسكورة.












