مقترحات تعديل مدونة الأسرة موضوع مائدة مستديرة بالرشيدية

El Morjani El Mehdi14 مارس 2025131 مشاهدةآخر تحديث :
مقترحات تعديل مدونة الأسرة موضوع مائدة مستديرة بالرشيدية

اخبار الشعب/

 

 

 

في سياق النقاش الوطني حول مراجعة مدونة الأسرة، وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة نظمت مبادرة شباب درعة تافيلالت يوم الأربعاء 12 مارس 2025، الموافق لـ 11 رمضان 1446 هـ، مائدة مستديرة علمية تحت عنوان “قراءة في مقترحات تعديل مدونة الأسرة”، وذلك بالفضاء الجمعوي مولاي علي الشريف بالرشيدية بعد صلاة التراويح. وقد شكل هذا اللقاء مناسبة متميزة لتبادل الرؤى والأفكار حول الإصلاحات القانونية المرتقبة، حيث ساد جو من الحوار الرصين والمسؤول، وسط حضور نوعي، ضم طلبة باحثين قانونيين، فاعلين جمعويين، مهتمين بالشأن الحقوقي، بالإضافة إلى عدد من المواطنين الذين أبدوا اهتماما كبيرا بمستجدات تعديل المدونة وانعكاساتها على المجتمع.

أطر هذه الندوة الدكتور مصطفى رفيق، أستاذ محاضر بجامعة مولاي إسماعيل – الكلية متعددة التخصصات بالرشيدية ومدير تحرير المجلة المغربية للعلوم القانونية والدراسات القضائية، الذي قدم مداخلة علمية رفيعة المستوى، استعرض من خلالها السياق العام لمراجعة مدونة الأسرة، وأهم المقترحات التي يتم تداولها في هذا الإطار، مع التركيز على الرهانات القانونية والمجتمعية التي تطرحها هذه التعديلات. وقد سلط الضوء على الإشكالات التطبيقية التي برزت منذ اعتماد المدونة الحالية، مستعرضا الحلول الممكنة لضمان توازن بين التطورات الحقوقية المستجدة والثوابت المجتمعية التي تشكل جزءا من الهوية القانونية الوطنية. وفي هذا السياق، شدد على أن “أي تعديل لمدونة الأسرة يجب أن يراعي الخصوصيات القانونية والاجتماعية للمجتمع المغربي، مع تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات”، وهو ما أثار تفاعلا كبيرا من الحضور.

تميز اللقاء بحضور قياسي عكس الأهمية البالغة التي يوليها الرأي العام لهذا الموضوع، حيث أبدى المشاركون تفاعلا كبيرا مع المداخلة الرئيسية، مقدمين تساؤلات وملاحظات أغنت النقاش وأضفت عليه عمقا معرفيا. وقد تنوعت الآراء بين من يرى أن التعديلات المقترحة تمثل خطوة ضرورية لمواكبة التحولات الاجتماعية وتعزيز حقوق الأفراد، وبين من يعتبر أن بعض المقترحات قد تشكل تحديا للتوازن المجتمعي، ما يستوجب معالجة دقيقة تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد القانونية والشرعية والواقعية.

شهد النقاش تدخلات قيمة من الحاضرين، حيث تم التطرق إلى عدة إشكاليات من قبيل زواج القاصرات، وتقسيم الممتلكات بين الزوجين، ودور القضاء في ضمان الإنصاف بين الأطراف، فضلا عن أهمية إشراك المجتمع المدني في صياغة إصلاحات تعكس التوافق المجتمعي بدل فرض مقاربات قد تثير الجدل. كما أكد العديد من المتدخلين على ضرورة توجيه النقاش نحو إيجاد حلول عملية قابلة للتطبيق، بعيدا عن السجالات الأيديولوجية التي قد تعرقل مسار الإصلاح.

وقد خلص المشاركون في هذا اللقاء إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها ضرورة توسيع دائرة الاستشارة حول التعديلات المقترحة، وتعزيز دور المجتمع المدني في مناقشة القوانين ذات البعد الاجتماعي، مع التأكيد على أهمية إدماج مقاربة واقعية تأخذ بعين الاعتبار تجارب تطبيق المدونة الحالية والإشكالات التي أفرزتها الممارسة العملية.

وإذ تختتم مبادرة شباب درعة تافيلالت هذا اللقاء، فإنها تؤكد التزامها بمواصلة تنظيم ندوات وموائد مستديرة تسهم في ترسيخ ثقافة الحوار القانوني وتعزيز الوعي المجتمعي حول القضايا الإصلاحية الكبرى، انسجاما مع دور المجتمع المدني في دعم النقاشات الوطنية الكبرى والمساهمة في بلورة سياسات عمومية متوازنة تخدم مصالح المواطنين وتحقق العدالة الاجتماعية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة