أخــــبــــار الــشــعـــب / هـــنـد بومـديان
مع اقتراب كل رمضان وعيد، يتكرر الجدل نفسه حول رؤية الهلال، بين من يتمسكون بالطريقة التقليدية الموروثة، وبين من ينادون باستخدام الحسابات الفلكية الدقيقة لحسم المسألة. هذا الانقسام لم يعد مجرد نقاش فقهي، بل تحول إلى معضلة تعيد نفسها كل عام، تثير الخلافات بين الدول والمجتمعات، وتترك المسلمين في حالة من الارتباك حول موعد صيامهم وإفطارهم.
حقيقة الخلاف: علم أم اجتهاد؟
يعتمد التقليد القديم على الرؤية البصرية للهلال، استنادًا إلى الحديث النبوي: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته.” لكن هذه الطريقة كانت مناسبة لعصر لم يكن يملك أدوات علمية دقيقة. اليوم، تؤكد الحسابات الفلكية بدقة متناهية متى يولد الهلال، ومتى يكون قابلاً للرؤية. ومع ذلك، لا تزال العديد من الدول الإسلامية ترفض الاعتماد على هذه الحسابات وحدها، وتُصر على الرؤية بالعين المجردة أو بالمراصد الفلكية.
تداعيات الانقسام: وحدة مفقودة
في كل عام، نرى دولًا تعلن دخول رمضان أو العيد في يوم، وأخرى تؤجله ليوم آخر، مما يخلق حالة من الفوضى وعدم التوافق بين المسلمين. هذا التباين لا يقتصر على الدول فحسب، بل يحدث حتى داخل الدولة الواحدة، حيث نجد مجتمعات تابعة لهيئات دينية مختلفة تصوم وتفطر في أيام متباينة.
الحل: بين الشريعة والعلم
العلم اليوم لم يعد يحتمل الشك في مسألة رؤية الهلال، فالمراصد الفلكية تحدد موقعه بدقة، بل وتخبرنا متى وأين يمكن رؤيته بالعين المجردة. بعض الدول، مثل تركيا والمملكة العربية السعودية في بعض السنوات، بدأت تعتمد كليًا على الحساب الفلكي، بينما لا تزال دول أخرى تتشبث بالتقليد. الحل ليس في إلغاء الرؤية الشرعية، بل في تطوير فهمها بحيث تستفيد من العلم، بدل أن تظل خاضعة للتفسيرات المتباينة.
متى ينتهي الجدل؟
سينتهي الجدل عندما يتفق الفقهاء والعلماء على آلية موحدة تجمع بين التراث الفقهي والتطور العلمي، وتُطبق في جميع الدول الإسلامية دون استثناء. إلى أن يحدث ذلك، سيظل الهلال رمزًا للخلاف، بدلًا من أن يكون رمزًا لوحدة المسلمين.
هل آن الأوان لنرتقي بفهمنا للدين ونواكب الزمن بدل أن نبقى أسرى للخلافات؟












