“فلسطين تُذبح… والعالم يتاجر بالدماء”

habibtarik8 أبريل 202528 مشاهدةآخر تحديث :
 “فلسطين تُذبح… والعالم يتاجر بالدماء”

أخبار الشعب / هندبومديان

 

 

في قلب العتمة، حيث تغيب العدالة وتخفت الأصوات، تُذبح فلسطين بدم بارد، بينما يغمض العالم عينيه عن المجازر التي ترتكب على مرأى من الجميع. الدماء لا تُكتب على صفحات الأخبار، بل تُسحق تحت عجلات آلة الحرب التي لا تفرّق بين طفل ولا امرأة ولا شيخ. وما يحدث الآن في فلسطين ليس حربًا عابرة، بل إبادة جماعية تقف أمامها كل الضمائر حائرة، تتمايل بين المصالح، وتغرق في أسمال الكذب والتواطؤ.

 

القصص تُسرق من أفواه الأمهات، وأحلام الأطفال تُمحى على وقع التفجيرات.

لكن، لا يزال العالم يتاجر بهذه الدماء.

أين كان هذا “العالم المتحضر” حين كانت تُنتهك حقوق شعب بأسره؟ أين كان هذا الضمير عندما تحولت فلسطين إلى مجزرة مفتوحة؟ لا حروب هنا، ولا جيوش متقابلة، بل جريمة مستمرة، يومًا بعد يوم، لحظة بعد لحظة. إبادة ممنهجة لشعب بأكمله.

 

الصمت ليس عذرًا. الصمت جريمة في حد ذاته.

لكن الصمت الدولي أصبح سياسة، سياسة القوي الذي يغض الطرف عن العذاب ويبحث عن مصالحه. أنظمة تتاجر بالقيم والمبادئ، تشتري السكوت مقابل حفنة من المال والسلطة. وأما الإنسان، فليس إلا ضحية لهذا الحسابات الباردة. هناك “أمنٌ” لكن ليس للفلسطينيين، هناك “استقرارٌ” لكن ليس للمهجرين، هناك “سلامٌ” لكن لا يعرفه أطفال غزة. السلام بالنسبة لهم هو تواطؤ صريح مع الجلاد.

 

لكن فلسطين لا تموت، رغم كل شيء.

ورغم الركام الذي يغطي الأرض، هناك شجرة زيتون لا تكسرها الرياح، هناك قلب ينبض تحت هذا الظلام.

فلسطين ليست مجرد أرض محتلة، بل هي روح تنبض في عروقنا جميعًا، هي نبض كرامة هذا العالم الذي يُقتل مع كل قطرة دم فلسطيني.

 

النساء هناك لا يندبهن التاريخ، بل يقاومن، رغم كل الألم، رغم كل الوحشية، هن من يُعِدن للأرض معناها.

والأطفال ليسوا ضحايا فقط، بل أبطال، يحملون على أكتافهم أوجاعًا أعمق من عمرهم، لكنهم يصرخون بأعلى صوت، يرفضون أن يُخضعهم الزمن.

وفي كل زاوية، وفي كل شارع، وفي كل بيت، هناك رجال لا ييأسون، لا يستسلمون، لا يساومون.

 

والعالم يشاهد، يتاجر بالدماء، يقيم الصفقات على جثث الأبرياء.

يتفاوض على الحقوق كما لو كانت سلعة، يتبادل الوعود فارغة، ثم يعود إلى المفاوضات الجديدة بينما فلسطين تواصل النداء.

لكن، لا أحد يسمع. لا أحد يستجيب.

 

ما يحدث الآن في فلسطين ليس قضية أرض فحسب، بل قضية ضمير. ضمير هذا العالم الذي فقد بوصلته. ضمير ليس فقط في حكومات الدول، بل في الشعوب التي أصبحت هي الأخرى متواطئة بالصمت، بالخوف، باللامبالاة. إذا كان الموت يختطف أرواح الفلسطينيين كل يوم، فالموت الصامت يختطف أرواحنا جميعًا.

 

لكن فلسطين لن تموت، وإن ماتت الأرض، فإن الشعب باقٍ.

فلسطين ستظل حية في قلب كل من يرفض أن ينسى، في قلب كل من يشعر بأن هذه القضية هي قضيته، وأن المعركة ليست معركة فردية، بل معركة كرامة وعزة.

لن يتوقف الصوت الفلسطيني.

لن يتوقف الصمود الفلسطيني.

لن يتوقف هذا النضال.

 

وإذا كانت السياسة العالمية تقف مكتوفة الأيدي، فإن فلسطين ستظل تذكرها، وتظل تردد في وجه كل خائن وكل متخاذل:

“ما زلت هنا. ما زلت أقاتل. وما زلت أحيا”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة