أخبار الشعب / هند بومديان
—
في زمن كثرت فيه المؤتمرات وقلّ فيه الضمير، تئن غزة تحت قصف لا يرحم، ويُذبح الأطفال على مرأى ومسمع العالم. مدينة تعيش الحصار تلو الحصار، والموت تلو الموت، دون أن يهتز جفن للضمير العالمي، ودون أن يتحرك صوت يعلو فوق مصالح السياسة والتطبيع.
أطفال غزة لا يعرفون من الطفولة سوى لون الدم، وبدل اللعب يعرفون أصوات الطائرات، وتحت كل ركام حكاية حلم كان. كيف للطفولة أن تنبت في أرض تُروى بالدم، وتُغتال فيها الضحكة قبل أن تولد؟ كيف للعالم أن يصمت، وقد تحولت المدارس إلى مقابر جماعية، والمستشفيات إلى ساحات وداع أخير؟
إنه صمت مدوٍّ، أقسى من دوي الصواريخ، صمت يفضح ازدواجية المعايير، ويؤكد أن الإنسانية ما عادت تقاس بعدد الأرواح، بل بجوازات السفر والانتماء السياسي. الصمت الذي خيّم على مؤسسات كُتب في شعاراتها “حقوق الإنسان” هو ذاته الذي يُشرعن القتل حين يكون الضحية فلسطينيًا.
ما يحدث في غزة ليس نزاعًا، بل إبادة ممنهجة، وجريمة ترتكب بدم بارد، وأمام عدسات الكاميرا. ومع كل طفل يسقط، تسقط ورقة من شجرة الضمير العالمي.
صرخات الأمهات، وأنين الجرحى، وابتهال الأطفال للبقاء، لا تجد من يسمعها إلا في قلوب ما زالت تنبض بالإنسانية. غزة اليوم، ليست مجرد مدينة تقاوم، بل روح تنزف في جسد أمة تاهت في صراعاتها، وتناست أن أول ما يُغتال حين نصمت، هو كرامتنا.
فهل بقي في هذا العالم من يصرخ لأجل غزة؟
وهل بقيت في الضمير العربي نبضة حياة تُعيد لتلك الطفولة المسلوبة حقها في البكاء قبل الضحك؟










