أخبار الشعب / حليمة انفينيف اللوزي
مع كل موسم دراسي جديد، يُفرض على أولياء الأمور أداء مبالغ مالية تحت مسمى “التأمين المدرسي”، وكأنها ضريبة غير قابلة للنقاش، تُضاف إلى لائحة المصاريف التي تُثقل كاهل الأسر،الهدف المعلن ضمان تعويضات للتلاميذ في حال تعرضهم لأي حادث داخل أسوار المؤسسة،أما الواقع، فهو صادم، بل ومثير للغضب،حين يقع مكروه لا قدر الله لأحد التلاميذ، تختفي الجهات المعنية، وتتحول المؤسسة التعليمية إلى طرف أخرس، عاجز عن الوفاء بأبسط التزاماته،لا متابعة لا تأطير لا تدخل،الأباءوحدهم يواجهون الكارثة، ويتحملون عبء المصاريف الطبية، وكأن التأمين لم يكن سوى حبرا على ورق، يكرّس لواقع من الاستنزاف المقنن،والسؤال الجوهري هنا: أين اختفت مسؤولية المؤسسة؟ وأين دور جمعية الآباء؟
لماذا تكتفي بدور المتفرّج؟
أين هي تلك الأصوات التي تتحدث عن مصلحة التلميذ والسلامة داخل المؤسسات؟
لقد أصبحت الحوادث المدرسية من المحرمات المسكوت عنها، بل تُعامل أحيانًا كإحراج إداري يجب دفنه بسرعة،حالات كثيرة تفضح هذا الواقع المؤلم: سلمى في مراكش، تلميذ في السلك الابتدائي اصيب إصابة بليغة على مستوى العين في حد السوالم، وغيرهما كثير، قصص موجعة تتكرر بصمت مخزٍ، دون مساءلة، ولا تحريك للمسطرة القانونية للحصول على تعويضات مستحقة،ما نعيشه اليوم ليس فقط عجزًا مؤسساتيا، بل استهتارًا علنيًا بحقوق الطفل والأسرة، ومساهمة في تكريس منطق الإفلات من المسؤولية،فإذا كان التأمين المدرسي لا يفعّل حين تقع الكارثة، فلماذا نؤديه؟ ولماذا تُجبى الأموال باسم حماية لا تتحقق؟لقد آن الأوان لفتح هذا الملف المسكوت عنه، ووضع حد لهذا العبث،فكرامة التلميذ ليست سلعة، وتعويض الأذى ليس منّة من أحد، بل حق أصيل لا ينبغي أن يُداس تحت أقدام التملص من المسؤولية والصمت الإداري.











