مهرجان موازين.. حين يرقص الترف على أنقاض الحاجة.

habibtarik30 يونيو 202511 مشاهدةآخر تحديث :
مهرجان موازين.. حين يرقص الترف على أنقاض الحاجة.

أخبار الشعب / هند بومديان

 

في بلد تتعالى فيه شكاوى المواطنين من الغلاء، وتتقلص فيه فرص الشغل، وتئن فيه المدارس والمستشفيات من الإهمال… يُطلُّ مهرجان “موازين” كعرس ضخم يلمع فيه البذخ، وتُسكب فيه الملايين، وكأننا في وطنٍ لا يعرف الفقر، ولا يحصي أبناءه الذين يركضون وراء لقمة عيشٍ شاقة.

 

مهرجان “موازين” منذ تأسيسه كان واجهة ثقافية للمغرب، جسرًا يربط بين الشرق والغرب، ومنبرًا للتلاقح الفني. لكن الواقع أفرز وجهًا آخر لهذا الحدث الفني؛ وجهًا تُصرف فيه مبالغ ضخمة على فنانين عالميين، تُدفع بالعملة الصعبة، بينما يظل الفنان المغربي على الهامش، غارقًا في تهميش ممنهج، ومنسيًّا في دفتر السياسات الثقافية.

 

ليس الإشكال في الفن كفن، فالثقافة لا تُختزل في ميزان الربح والخسارة، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في أولويات الصرف. كيف يمكن تبرير صرف ملايين الدراهم على حفلات غنائية، في وقتٍ تتردى فيه البنية التحتية للمستشفيات، وتعاني القرى من العطش والعزلة؟ كيف يُمكن تبرير أجور فنانين أجانب تصل إلى مليارات السنتيمات، بينما يعاني شباب الوطن من البطالة وانسداد الأفق؟

 

ورغم محاولات اللجنة المنظمة الترويج لمبدأ “التمويل الخاص”، تبقى الشفافية غائبة. فالمهرجان، وإن تلقى دعمًا من شركات خاصة، يظل يستفيد بشكل غير مباشر من دعم الدولة، سواء عبر اللوجستيك، الحماية الأمنية، البنية التحتية، أو الإعفاءات الضريبية. كل ذلك من مال دافعي الضرائب.

 

أمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة النظر في طبيعة هذا المهرجان، ليس إلغاءً للفن، ولكن من باب العدل الاجتماعي، والمساءلة الديمقراطية حول صرف المال العام. فالوطن، اليوم أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى ميزان جديد، يوازن بين الفن والكرامة، بين الترف والحاجة، بين الزينة والجوهر.

 

هل نحتاج إلى مهرجان بهذا الحجم؟ أم نحتاج إلى مستشفيات تحفظ كرامة الفقراء؟

هل نحتاج إلى حفلات صاخبة؟ أم إلى تعليم عمومي يليق بأحلام أبناء الوطن؟

أسئلة باتت تؤرق الضمير الجماعي، وتُحرّك فينا نخوة مساءلة من نصّب نفسه ناطقًا باسم الثقافة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة