أخبار الشعب /
بقلم: مصطفى حناوي | محلل سياسي وصحفي وكاتب
مع كل اقتراب لموعد انتخابي، تعود إلى الواجهة نفس أساليب “التأثيت” السياسي. أسماء تُنقل من قطاع لآخر، وضجة إعلامية تُصنع على المقاس، وخطاب عن “القطيعة” و”الدماء الجديدة” بينما الكواليس تُعيد إنتاج نفس الوجوه ونفس المنطق.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من سيدخل الحكومة المقبلة، بل كيف تُصاغ هذه الحكومة في الظل قبل أن يصوت المواطن أصلاً.
صلب المقال
1. هندسة الرأي العام بدل هندسة السياسات
لم نعد أمام تسريبات عفوية. ما نراه هو اختبار ميداني للأسماء. يُرمى اسم من “ملعب الرياضة” إلى “ملعب السياسة”، وتُقاس ردة الفعل في الشارع وعلى مواقع التواصل. إن نجح الاختبار تم التثبيت، وإن فشل تم السحب.
هكذا تتحول الوزارة إلى جائزة ترضية، والمواطن إلى متفرج في “ميركاتو” سياسي لا علاقة له بالبرامج ولا بالحاجيات الحقيقية.
2. القطيعة الموعودة وعودة الأعيان
الخطاب الرسمي يتحدث عن قطيعة مع الماضي. لكن مؤشرات الميدان تقول شيئاً آخر: القطيعة الانتخابية القادمة ستفرض منطق الأعيان.
أعيان المال، أعيان النفوذ المحلي، أعيان الشبكات الانتخابية. سيعودون ولكن بلباس جديد، وتحت شعارات “التجديد”. الفرق الوحيد أن بعض الوجوه ستأتي هذه المرة من خارج الحقل السياسي التقليدي، لتُعطي انطباع التغيير دون أن يتغير جوهر العلاقة بين الناخب والمنتخب.
3. المواطن خارج المعادلة
النتيجة الحتمية لكل هذا هي إقصاء المواطن من النقاش. لا أحد يسأله عن أولوياته. لا أحد يقدم له برنامجاً قابلاً للقياس والمحاسبة.
المطلوب منه فقط أن يصفق للاسم الذي تم “تقجيعه” إعلامياً لشهور، ثم يذهب ليصوت.
إذن الوطن لا يحتاج إلى أبطال إعلام قبل الانتخابات. يحتاج إلى حكومة عمل بعد الانتخابات.
الكفاءة لا تُعلن في مؤتمر صحفي، الكفاءة تفرضها التجربة والمصداقية والقدرة على التنزيل.
“لا تقجعوننا قبل الانتخابات”. اتركوا للصناديق كلمتها، وللبرامج وزنها، وللمحاسبة مكانها.
فإن لم تكن هذه هي القطيعة، فعن أي قطيعة نتحدث؟
*مصطفى حناوي*
_محلل سياسي وصحفي وكاتب_












