أخبار الشعب/حليمة انفينيف اللوزي
جميع الدول سواء الغربية والعربية و القارية تشهد بأن المغرب يعرف تنمية وصلت لحد التصنيف ضمن خانة الصدارة على المستوى القاري من حيث المشاريع المنجزة،لكن يمكن الاستفسار بطريقة معمقة حول ما إذا كان هذا التقدم والنماء يشمل جميع جهات المملكة أم أن الأمر يقتصر على جهة دون أخرى أو مدن دون غيرها؟!! ومن أبسط الطرق للإجابة عن هذا السؤال اللامتناهي هو الضغط على زر محركات البحث بأحد وسائل التواصل الإجتماعي،وهنا تجد نفسك في ذهول غريب،إذ تجد أن البلد الذي تشيّد به أبراج عنان السماء به مواطنون يسكنون الخيام في الحر والقر،وأن البلد الذي به مستشفيات بأحدث التقنيات لا يزال به مواطنوان يعانون من غياب مستوصف صغير بالقرى يجدون به ابسط العلاجات ،وأن البلد الذي به سكة حديدية تصل لمئات الكيلومترات للقطار الفائق السرعة لا يزال مواطنون بأعالي الجبال يعانون من العزلة جراء غياب الطرق من أجل التنقل،وان التلميذ الذي يتلقى تعليمه ببعض المدن و البوادي المجاورة لها عن بعد لا زال هناك تلاميذ محرومون من تغطية شبكة الهاتف النقال وبهذه الأمثلة القليلة من الكم الهائل من الأمثلة المتبقية تكمن الإجابة على السؤال السابق بأن التنمية في المغرب ليست شمولية بل اقتصرت على مركزية المشاريع والتركيز على إكمالها في الوقت الذي لازال فيه بعض مناطق مغربنا الحبيب تتخبط في ظروف عيش شبيهة بالعيش في اوطان انهكتها الحروب والمديونية، و بالتالي غياب عدالة مجالية وهذا شئ لا يعطي أمل في مغرب ينمو بشكل صحيح وكما هو مطلوب حسب التوجهات والرؤية الملكية، وقد ذلك جاء في الخطاب الملكي حينما قال جلالته”فلا مكان اليوم ولا غدا لمغرب يسير بسرعتين”وانطلاقا من قول جلالته وجب على المسؤولين المغاربة بالسلطة التنفيذية والتشريعية والمنتخبين المحليين بالمجالس الجماعية بكل من المجال الحضري والقروي أن يساهمو في مسيرة تنموية شاملة تشمل جميع مدن وأقاليم المملكة دون حيف او تمييز بسبب خلفيات وحساسية تجاه توجه معين او بسبب تصفيات حسابات،حيث أن المغرب هو وطن الجميع بغض النظر عن مرتبة وانتماء كل مواطن مغربي فالمغاربة سواسية في تكافؤ الفرص و في الحق في العيش الكريم و في الشغل والصحة والتعليم ويجب أن يؤخذ على محمل الجد القضاء على الفقر وليس الفقير ،فالمناصب في المغرب يجب ان تتغير من منظور الاسترزاق إلى منظور التكليف وربط المسؤولية بالمحاسبة،ويجب إلغاء النظرة الفوقية التي مضمونها ان التنمية تتجلى في امتار التبليط بالشوارع وليس بعدد المشافي والمدارس والمساكن المنجزة،فمن وجهة نظري من العيب والعار ان تشيد لجنة دولية في زيارتها التفقدية للملاعب بجودة الخدمات وسرعة الانجاز، وفي بوادي المغرب يوجه مواطنون نداء إغاثة أنهم يموتون عطشا ويعانون العزلة بسبب انعدام المسالك الطرقية،وهنا يتضح ان هناك فرق شاسع بين بين بؤرة التنمية و محيطها وبالتالي تفاوت في معدل سرعة التنمية بالمغرب الشيء الذي قد تكون نتيجته شعب دخل مراحل العيش في المستقبل و شعب لازال بينه وبين الحاضر ٱلاف السنوات الضوئية ليبدأ العيش في الحاضر.












