اخبار الشعب/ توفيق البوناجي
تشهد مدينة الرشيدية، كما هو الحال في عدد من المدن المغربية، بروز بعض السلوكيات التي يصفها عدد من المواطنين بأنها دخيلة على المجتمع المحلي، من قبيل انتشار الألفاظ النابية في الفضاء العام، والتطاول في الحديث، والتصرفات غير اللائقة في الشوارع والأحياء، خاصة في صفوف بعض اليافعين والشباب.
ولا يتعلق الأمر بتعميم الأحكام على جيل بأكمله، فالرشيدية تزخر بشباب واعٍ ومثقف وفاعل في مختلف المجالات، غير أن بروز هذه المظاهر بشكل متكرر يفرض فتح نقاش مجتمعي مسؤول حول أسبابها وكيفية الحد منها، بعيداً عن الاتهام أو التهويل.
ويبقى السؤال المطروح: كيف انتقلت بعض هذه السلوكيات إلى فضاءات يفترض أن تكون حاضنة للقيم والاحترام؟ وهل أصبح استعمال الكلام البذيء والتصرفات المستفزة أمراً عادياً في نظر البعض؟
إن الأسرة تظل المدرسة الأولى في التربية، فهي المسؤولة عن غرس قيم الاحترام والأدب وحسن الخلق. فهل ما تزال الأسرة تمتلك الوقت الكافي لمواكبة أبنائها؟ أم أن ضغوط الحياة والانشغال اليومي وترك الأطفال لساعات طويلة أمام الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي أصبح يؤثر في منظومة التربية؟
ومن جهة أخرى، يبرز دور المؤسسة التعليمية، التي لا يقتصر دورها على تلقين المعارف، بل يمتد إلى التربية على المواطنة والسلوك المدني. فهل تقوم المدرسة بالدور المنوط بها في ترسيخ القيم والأخلاق إلى جانب التحصيل الدراسي؟
كما أن المجتمع المدني يتحمل بدوره مسؤولية كبيرة. فأين الجمعيات الثقافية والتربوية والرياضية التي تستقطب الأطفال والشباب وتوفر لهم فضاءات للتكوين والإبداع؟ وهل تقوم بما يكفي من حملات تحسيسية وأنشطة ميدانية لترسيخ ثقافة الاحترام والتعايش؟
ولا يمكن إغفال دور وسائل الإعلام والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتعرض الشباب يومياً لمحتويات قد تروج للعنف اللفظي أو تجعل الألفاظ السوقية والسلوكيات المسيئة تبدو أمراً عادياً أو حتى وسيلة لجذب الانتباه.
كما يطرح غياب فضاءات القرب والترفيه والتأطير الثقافي والرياضي سؤالاً آخر: إلى أين يتجه الشباب لقضاء أوقات فراغهم؟ وهل وفرنا لهم البديل الذي يحصنهم من السلوكيات السلبية؟
إن الحفاظ على الهوية الأخلاقية لمدينة الرشيدية مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والجمعيات، والمؤسسات، والإعلام، والسلطات، بل وكل مواطن غيور على مدينته.
ويبقى السؤال الأهم: أي مدينة نريد أن نورثها لأبنائنا؟ مدينة يسودها الاحترام والتعايش والقيم الأصيلة، أم مدينة تصبح فيها الألفاظ الجارحة والسلوكيات المسيئة مشهداً مألوفاً؟
إن معالجة هذه الظواهر لا تكون باللوم وحده، بل بالحوار، والتربية، والقدوة الحسنة، وفتح فضاءات للشباب، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني في صناعة جيل يعتز بأخلاقه وهويته، ويحافظ على الصورة الحضارية التي عُرفت بها مدينة الرشيدية عبر تاريخها.













