حين يُغتال الشرف على موائد الفضائح الرقمية.

habibtarik30 أغسطس 202518 مشاهدةآخر تحديث :
حين يُغتال الشرف على موائد الفضائح الرقمية.

أخبار الشعب / هند بومديان

لم يعد الإعلام في زمننا المعاصر مجرد وسيلة لنقل الحقيقة أو منصة لتنوير الرأي العام، بل تحوّل في كثير من الأحيان إلى أداة اغتيال معنوي ومسرح مفتوح للتشهير والفضائح. فاليوم، صار بعض الإعلاميين ومنصات التواصل الاجتماعي يمارسون دور القاضي والجلاد، يوزّعون الاتهامات ويُنصّبون أنفسهم محاكم للشرف والأخلاق، في مشهد يعكس انحدارًا خطيرًا على المستويين القيمي والإعلامي.

 

إن الحملة التي تتعرض لها تيكتوكرز غيثة عصفور وغيرها من الأسماء التي يتم تداولها يوميًا ليست سوى مثال صارخ على قدرة الإعلام الرديء على سحق الكرامة الإنسانية، وتحويل حياة الأفراد الخاصة إلى مادة للاستهلاك الرخيص، تُروَّج تحت مسميات الفضائح و”كشف المستور”.

هذا السلوك لا يعكس فقط فقدان المهنية، بل يعكس أيضًا شهوة مرضية للإثارة على حساب إنسانية الأشخاص وحقهم في الخصوصية.

 

لست هنا لأناقش صدق التهم أو كذبها، لكن السؤال الجوهري: من منح هذه المنصات حق إصدار الأحكام؟ ومن أجاز لها تحويل الخلافات الشخصية، أو حتى الأخطاء الفردية، إلى فضيحة تتصدر عناوين الترند؟ إن ما نشهده اليوم هو انقلاب كامل في وظيفة الإعلام؛ من سلطة رابعة مهمتها الرقابة والتنوير، إلى سلطة غاشمة تمارس التشهير وتغذي الكراهية.

 

الأدهى والأمرّ أن ينخرط إعلاميون ومذيعون في هذه الحملات، مستغلين شهرتهم ومنابرهم لتضخيم الفضيحة، بدلًا من أداء دورهم المهني في التحقق من الحقائق وعرضها بموضوعية. هنا نتحدث عن سقوط أخلاقي مدوٍّ، إذ يصبح الإعلام أداة انتقام جماعي بدلًا من أن يكون صوت العقل والعدالة.

 

إننا أمام ظاهرة خطيرة تهدد النسيج الأخلاقي للمجتمع، وتحول الإعلام من مرآة للحقيقة إلى سيف مُسلط على الرقاب. لذلك، فإن التصدي لهذا الانحراف المهني ليس ترفًا، بل ضرورة لحماية القيم الإنسانية وصون كرامة الأفراد من عبث “سوق الفضائح” الذي لا يشبع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة