المدرسة بين القرار الإداري والحاجة النفسية للتلميذ (أستاذ يعيش يومياً مع هموم التلاميذ).

habibtarik8 أكتوبر 202530 مشاهدةآخر تحديث :
المدرسة بين القرار الإداري والحاجة النفسية للتلميذ (أستاذ يعيش يومياً مع هموم التلاميذ).

أخبار الشعب / البشيري بنرابح

 

في حياتي اليومية داخل الفصول، أرى وجوه التلاميذ تتغير بين لحظات النشاط والجد، ولحظات الشرود والملل. ومن هذا الموقع كأستاذ لمادة البسيكودراما في التعليم الخصوصي، أتابع بقلق وباهتمام القرار الأخير لوزارة التربية القاضي بإبقاء التلاميذ داخل المؤسسات خلال الساعات الفارغة.

المدرسة ليست مجرد جدران أو سبورة، بل فضاء تربوي وفني يمكن أن يمنح للتلميذ فرصة للتعبير عن ذاته، للتجريب، ولتفريغ توتراته الداخلية. حين أرى التلميذ يشارك في ورشة مسرحية أو نشاط رياضي أو فني، يتغير سلوكه كلياً: يتحاور، يضحك، يتفاعل، ويكتشف أدواراً جديدة في شخصيته. هذا هو الجانب الذي أراه حيويًا ومؤثرًا أكثر من أي درس تقليدي.

لكن إذا بقي التلميذ محصورًا داخل المؤسسة دون أن يجد أنشطة مفعمة بالحياة، تتحول المدرسة إلى فضاء صامت يضغط نفسياً. أرى ذلك في عيونهم، في شرودهم أو تململهم، وأعرف أن هذا الشعور يولد توتراً، وأحياناً سلوكيات سلبية. البسيكودراما علمتني أن الفراغ إذا لم يُملأ بالتجربة الإبداعية، يمتلئ بالتوتر والصراع.

لكي ينجح هذا القرار ويصبح فرصة تربوية حقيقية، لا بد من أن يخرج عن البعد الإداري البحت ويدمج الشركاء الأساسيين في حياة التلميذ:

جمعيات آباء وأولياء الأمور لدعم المدرسة بمبادرات وأنشطة تملأ فراغ الساعات الفارغة.

جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالرياضة والفن والطفولة، لإعطاء التلميذ مساحة للتجريب والتنمية.

الأسرة كشريك طبيعي في التربية، للتنسيق مع المدرسة ومواكبة التلميذ في رحلته اليومية.

في نظري، الساعات الفارغة ليست وقتاً ضائعاً، بل فرصة ذهبية لتفعيل التجربة الحياتية للتلميذ. من خلال أنشطة بسيطة ومبدعة، يمكن للتلميذ أن يعبر عن ذاته، يفرغ توتره، ويجرب أدواراً جديدة تساعده على النمو النفسي والاجتماعي. أما إذا طبق القرار كإجراء إداري صارم، فسوف نحصد جيلًا يشعر بالقيد أكثر مما يشعر بالانتماء.

ختامًا، المدرسة قادرة على أن تصبح بيتاً ثانياً للتلميذ، إذا آمن الجميع بأن التربية ليست تلقينًا فقط، بل حياة كاملة تتنفس بالفن، بالحوار، وبالانفتاح على المجتمع.

✍️ بقلم: أستاذ البسيكودراما البشيري بنرابح

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة