فيضانات آسفي… حين يتحوّل الخطاب الرسمي إلى استفزاز

El Morjani El Mehdi17 ديسمبر 202532 مشاهدةآخر تحديث :
فيضانات آسفي… حين يتحوّل الخطاب الرسمي إلى استفزاز

اخبار الشعب/ البشيري بنرابح

 

 

فيضانات آسفي ليست مجرّد تساقطات استثنائية، بل فاجعة إنسانية عرّت، مرة أخرى، هشاشة البنية التحتية وسنوات من الإهمال الصامت، مياه اجتاحت حي باب الشعبة وسوقه ، اقتحمت البيوت بلا استئذان، أغرقت الأثاث والذكريات، تاركة مواطنين يواجهون الخسارة وحدهم، في انتظار كلمة مسؤولة تسبق أي تدخل ميداني.

غير أن رئيس الحكومة كانت له خرجة من نوع خاص، فبدل أن تُخفف كلمته من وقع الصدمة، زادت من حدّتها. خطاب بدا منفصلا عن واقع الضحايا، جاء تقنيا أكثر من اللازم، وباردا في لحظة كانت تحتاج إلى اعتراف صريح وتعاطف واضح، وكأن المطلوب من المتضررين أن يتقبلوا ما جرى باعتباره أمرا عاديا أو ظرفا لا يدَ لأحد فيه، الخطير في هذا النوع من الخطاب ليس فقط غياب المواساة، بل تغييب المسؤولية، فالكوارث الطبيعية لا تتحوّل إلى مآسٍ إلا حين تسبقها هشاشة التخطيط، ورداءة الإنجاز، وغياب المراقبة، وآسفي لم تغرق في ليلة واحدة، بل أُغرِقت تدريجيا بالإهمال، فحين يتحدّث المسؤول بلغة الأرقام في حضرة الألم، يشعر المواطن أن معاناته تُختزل، وأن ذكاءه يُستهان به، فالناس لا تطلب المستحيل، بل جوابًا واضحًا: من قصّر في واجبه؟ من سيُحاسب؟ وأين صندوق الكوارث الطبيعية؟ ومن يحاول تفريغ الفاجعة من معناها الحقيقي؟

إن ضحايا فيضانات آسفي لا يحتاجون إلى تبريرات، بل إلى قرارات، لا ينتظرون خطابات مُنمّقة، بل أفعالًا ملموسة تُعيد بعضا من الثقة المفقودة، فالكلمة في زمن الأزمات ليست تفصيلًا، بل موقف… وقد كان الموقف هذه المرة، للأسف، في غير محلّه.

رحم الله شهداء الفيضانات، ونجّى الله هذا الوطن من سياسة التمييع والتفرقيش .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة