على أنقاض البيوت… من يبني كرامة الإنسان؟

habibtarik27 أبريل 202626 مشاهدةآخر تحديث :
على أنقاض البيوت… من يبني كرامة الإنسان؟

أخبار الشعب / هند بومديان

 

في المغرب، لم يعد صوت الجرافة مجرد ضجيج عابر… بل صار إعلانًا قاسيًا عن نهاية حياةٍ كاملة.

مشهد الهدم لم يعد استثناءً، بل تحول إلى واقع يتكرر، يحمل معه مشاهد الألم، والذهول، والانكسار.

حين تُهدم البيوت، لا تسقط الجدران فقط…

تسقط معها سنوات من الكفاح، ذكريات الطفولة، ضحكات العائلة، وأحلامٌ بُنيت حجرًا فوق حجر.

أيُّ تنمية هذه التي تبدأ بانتزاع الأمان من قلوب الناس؟

وأيُّ إصلاحٍ ذاك الذي يُنفذ بقسوة، دون أن يترك للإنسان حق السؤال أو حتى حق الفهم؟

نعم، قد تكون هناك قوانين… وقد تكون هناك مخالفات…

لكن، هل تُطبق القوانين على حساب الكرامة؟

هل يُعقل أن تتحول الأسر في لحظات إلى لاجئين داخل وطنهم؟

في لحظة واحدة، يجد المواطن نفسه في الشارع:

أمٌّ تحمل أبناءها ولا تعرف إلى أين تذهب…

رجلٌ يقف عاجزًا أمام ركام عمره…

وشيوخٌ فقدوا آخر ما تبقى لهم من استقرار.

ليست المشكلة في تنظيم المدن، ولا في محاربة البناء العشوائي…

المشكلة في الطريقة.

في غياب البعد الإنساني.

في قرارات تُنفذ وكأنها تمس حجارةً لا أرواحًا.

الدولة التي تسعى إلى التقدم، لا تهدم دون أن تبني بديلًا واضحًا.

ولا تُشرد دون أن تضمن سقفًا يحفظ كرامة مواطنيها.

فالتنمية ليست فقط مشاريع تُرى… بل عدالة تُحس.

ما يحدث اليوم يطرح سؤالًا أكبر من مجرد الهدم:

هل أصبح المواطن الحلقة الأضعف في معادلة الإصلاح؟

إن الوطن لا يُقاس بعلوّ عماراته، بل بمدى شعور مواطنيه بالأمان داخله.

وإذا كان البيت هو آخر حصن للإنسان، فهدمه دون بديل… ليس إصلاحًا، بل اقتلاعٌ للانتماء.

 

قد تُبنى مدنٌ جديدة،

لكن ما يُكسر داخل الإنسان… ليس من السهل ترميمه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة