اخبار الشعب/ بقلم:الفلالي الحاج علي أصغر متطوع من الصحراء المغربية – مدينة طانطان
محارب سابق في حرب الصحراء
تُطلّ علينا الذكرى الخمسون للمسيرة الخضراء المظفرة، تلك الملحمة الوطنية الخالدة التي جسدت وحدة المغاربة من طنجة إلى الكويرة، وأثبتت للعالم أن المغرب لا يُقاس بحدوده، بل بإرادة أبنائه وإيمانهم العميق بمغربية صحرائهم.
في هذه المناسبة العظيمة، أستحضر بكل فخر مشاركتي في تلك المسيرة المباركة وأنا أصغر متطوع من الصحراء المغربية، من مدينة طانطان. كنتُ حينها شابًا صغير السن، كبير الإيمان، أستمد قوتي من حب الوطن ومن وصايا والدي الذي فقدته شهيدًا سنة 1975 عند عودتي من المسيرة الخضراء. رحل والدي في لحظة تاريخية كان فيها الوطن بحاجة إلى كل ذرة من التضحية، فواصلتُ المسير على دربه، وفاءً لدمائه الطاهرة.
بعد المسيرة، تم تجنيدي في صفوف القوات المسلحة الملكية، لأواصل الدفاع عن الوطن ضد عدوان جبهة البوليساريو، وساهمت رفقة إخوتي الجنود في حماية أرض الصحراء وتثبيت الأمن في ربوعها. كانت سنوات صعبة، مليئة بالتحديات والمخاطر، لكننا كنا نؤمن أن الواجب الوطني فوق كل اعتبار.
ومع مرور الزمن، وجدنا أنفسنا اليوم، نحن متطوعو المسيرة الخضراء والمحاربون القدامى، نعيش التهميش والنسيان. الدولة التي لبّينا نداءها لم تقم بواجبها الكامل تجاهنا. لا تغطية صحية تليق بسنّنا وأمراضنا المزمنة، ولا معاش كريم يضمن لنا الحد الأدنى من العيش بكرامة.
لقد أصبح من الضروري أن تتحمل الدولة مسؤوليتها التاريخية والإنسانية تجاه هذه الفئة التي ضحّت بالغالي والنفيس من أجل استرجاع الأرض والوحدة الترابية. إن التكريم الحقيقي لا يكون بالخطابات فقط، بل بالاعتراف العملي والتعويض المادي والمعنوي، وضمان الحق في التغطية الصحية والمعاش اللائق لكل من ساهم في بناء هذا الوطن.
في الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، أوجّه نداءً صادقًا إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله، أن ينظر بعين العطف والرعاية إلى متطوعي المسيرة والمحاربين القدماء، فهم شهود التاريخ وركائز الوحدة الوطنية. إن إنصافهم هو إنصاف للوطن كله.
رحم الله شهداء الوطن، وحفظ المغرب من كل سوء، وأدام عليه نعمة الوحدة والأمن، ووفق ملكه لما فيه خير
الشعب والأمة.














