أخبار الشعب / حميد مناجي
تعيش ساكنة منطقة أحلاف بإقليم بنسليمان حالة من الرعب الحقيقي الذي تجاوز حدود الضجيج والغبار، ليصل إلى حد الفزع على الأرواح. لم تعد المعاناة تقتصر على حرمان الساكنة من نومهم وهدوء بيوتهم، بل تحول المنفذ الطرقي الوحيد للمنطقة إلى “مقصلة” تحصد الأرواح في ظل فوضى عارمة تسببت فيها شاحنات المقالع.
ما يضاعف مرارة العيش اليوم في دواوير أحلاف هو شبح الموت الذي بات يخيم على المسلك الطرقي. فقد اهتزت المنطقة مؤخراً على وقع فاجعتين مؤلمتين راح ضحيتهما روحان بريئتان:
الحادثة الأولى: ذهب ضحيتها أب أسرة كان يمتطي دراجته النارية، قبل أن تدهسه شاحنة من الحجم الكبير محملة بالأحجار، في مشهد يختزل مدى خطورة هذه “الناقلات العملاقة” على مستعملي الطريق الضعفاء.
الحادثة الثانية: فاجعة أخرى سقطت فيها شاحنة بكامل ثقلها فوق مواطن مغلوب على أمره، ليرحل إلى دار البقاء ضحية للاستهتار وغياب معايير السلامة.
هذه الحوادث لم تكن مجرد “قضاء وقدر” عابر، بل هي نتيجة حتمية للاكتظاظ، والسرعة، وعدم احترام قانون السير من طرف بعض السائقين الذين حولوا مسلك الساكنة إلى حلبة سباق محمومة.
ورغم هذه الدماء السائلة، لم تردع الحوادث أصحاب المقالع (سواء القانونية منها أو العشوائية) عن مواصلة خرق القانون. ففي تحدٍ سافر، استمر العمل يوم السبت الماضي إلى حدود الواحدة ليلاً، واستؤنف في الخامسة صباحاً من يوم الأحد. هذا اليوم الذي تنتظره نساء العالم القروي لتنظيف بيوتهم و”تصبين” ثيابهم، تحول إلى يوم أسود بفعل الغبار المتطاير الذي يقتحم المنازل، مما جعل عملية التنظيف ضرباً من العبث.
تتوجه ساكنة أحلاف اليوم بنداء استغاثة إلى السيد عامل الإقليم، بصفته المسؤول الأول عن أمن وسلامة المواطنين، مؤكدين على النقاط التالية:
تفعيل المراقبة الصارمة: على المقالع احترام “دفاتر التحملات” فوراً، خاصة ما يتعلق بأوقات العمل ومنع الاشتغال في أيام العطل.
إعادة تأهيل الطريق: لم يعد مقبولاً أن يتقاسم المشاة وأصحاب الدراجات طريقاً ضيقاً مع شاحنات “مرعبة” تحمل أطناناً من الأحجار.
الضرب بيد من حديد: لمحاسبة المتورطين في العشوائية والذين يتعاملون مع الساكنة بـ “سخافة” وازدراء وغطرسة.
إن ساكنة أحلاف تستنكر وبشدة تحويل منطقتهم إلى “منطقة منكوبة” بيئياً وأمنياً. فهل ننتظر سقوط ضحية ثالثة لكي تتحرك الضمائر؟ إن الوضع لم يعد يحتمل التأجيل، وسلامة المواطنين يجب أن تعلو فوق أي اعتبار تجاري أو ربحي.
طريق أحلاف لن يظل “طريقاً للموت” بصمت الساكنة.. المطالبة بالحق في الحياة أصبحت اليوم أولوية قصوى.










