أخبار الشعب / حليمة انفينيف اللوزي
رسالة إشعار
وبينما أتصفح هاتفي من أجل الاطلاع على بعض الصفحات،إذا برسالة تصلني عبر الهاتف مفادها أن ذاكرة الهاتف قد امتلئت وأنه يجب إفراغ بعض المساحة لكي لا يتم توقف بعض البرامج،تطلب مني قراءة هذا الإشعار وقت مهم،ليس لعدم فهمه بل لاستيعابه وإسقاطه عن الحياة،ماذا لو كنا نتوصل بين الفينة والأخرى برسائل في حياتنا تخبرنا أن حياتنا أصبحت ممتلئة وأنه يجب الحذف والإقصاء للبعض من أجل الاستمرار في الحياة،كما تبادر إلى ذهني أنه نحن من نحتاج مثل هاته الرسائل،لأنه وفي أغلب الأحيان نقوم بتكديس أحداث وأشخاص في منعرجات الحياة لا طائلة ومنفعة منها،لا لشيء فقط إلا لأنه في يوما ما وفي لحظة ما عبروا لنا عن تضحية وحب وعطف وتشبت واعتراف بالجميل مغلف بقناع المكر والضغينة،المؤسف في هذا الامر أننا كنا بلداء وسذج لدرجة المكانة التي قمنا بمنحهم إياها لا يستحقونها حتى ولو قدموا لنا جبال القارات الخمس ذهبا،لتمر الأيام والشهور والسنين ونحن نشعر بأن طيبتنا وحسن نيتنا وحبنا وأخلاقنا وحسن تربيتنا قد ملئ حياتنا بأشخاص مثاليين هم سند وظهر وعزوة،لكن هيهات هيهات، إكتشاف أخطائنا هاته لا يأتي بالمجان بل هو كذلك مرحلة يجب أن نؤدي ثمنها،ثمن يكون عبارة عن صدمة و كابوس أمام إقتلاع أقنعة عن وجوه كانت تضيء كالملاك،من شدة ألم الإحساس حتى في الكتابة تجاوزت تفاصيل الصدمة،لا أريد ان أصف الشعور الهالك الذي يطحن الفؤاد والمشاعر عند معرفة حقيقة الأشخاص ،لكن باختصار اوجه نصيحة لمن عاشر مثل هؤلاء وهي:أفرغوا ذاكرتكم وحياتكم وقلوبكم الممتلئة،أفرغوا ولن تندموا على هذا الفعل،فرسالة الهاتف قد تكون موجهة لنا نحن وليس للهاتف،لأن هاتفنا تسجل به كل المحادثات والرسائل والمشاعر والمساعدات التي نقدمها للغير والتي أنا متأكدة تماما بأنه يعرف حقيقة بعضها،لهذا ولكي لا يقوم بإحرجنا يقوم بإرسال هذا الإشعار مفاده أن ذاكرته امتلئت لكن مضمونها الخفي هو المثل العربي” إياك أعني واسمعي يا جارة”












