هناك لحظات لا نشعر فيها أن الزمن يمر… بل نشعر أنه ينتزع منا شيئا بصمت.

habibtarik9 مايو 202628 مشاهدةآخر تحديث :
هناك لحظات لا نشعر فيها أن الزمن يمر… بل نشعر أنه ينتزع منا شيئا بصمت.

أخبار الشعب / البشيري بنرابح

 

 

ليس الموت وحده ما يؤلم، بل ذلك الفراغ الذي يتركه رحيل الأصوات التي رافقت أعمارنا حتى أصبحت جزءا من تكويننا الداخلي، فجأة نكتشف أن الأغاني التي كانت تملأ البيوت دفئا، وترافق صباحاتنا وأعراسنا وليالينا الطويلة، تحولت إلى ذاكرة نقاوم بها الغياب.

جيل كامل من الفنانين المغاربة لم يكن مجرد أسماء على أشرطة الكاسيت، أو وجوه تظهر على شاشة التلفاز، بل كان ذاكرة جماعية صنعت وجدان المغاربة لعقود، كانوا يشبهون بصدق المغرب القديم بكل بساطته وعمقه، مغربا كانت فيه الكلمة تقال بإحساس، واللحن يبنى بروح، والصوت يحمل صدقا لا يحتاج إلى ضجيج حتى يصل إلى القلب.

كبرنا على أصواتهم دون أن ننتبه أننا نكبر معهم، كانوا معانا دائما: في الراديو المفتوح صباحا، في سهرات العائلة، في سيارات الأجرة، وفي تلك اللحظات الصغيرة التي لا تبدو مهمة وقتها، لكنها تتحول لاحقا إلى أغلى ما نملك. ومع كل رحيل جديد، لا نشعر أننا نفقد فنانا فقط، بل نشعر أن قطعة من زمننا الشخصي تطوى إلى الأبد.

هذا ما يجعل الحنين مؤلما إلى هذا الحد… لأنه لا يعيد إلينا الأغاني فقط، بل يعيد وجوها رحلت، وبيوتا تغيرت، وأياما كانت أكثر دفئا وصدقا، ومع ذلك يبقى عزاؤنا أن الفن الحقيقي لا يموت. قد يغيب أصحابه، لكن أصواتهم تبقى معلّقة في أرواحنا، تعيد إلينا أنفسنا كلما أوشكنا على الضياع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة