لقاء العمالقة…..وذاكرة الفن البيضاوي.

El Morjani El Mehdi15 يوليو 2026125 مشاهدةآخر تحديث :
لقاء العمالقة…..وذاكرة الفن البيضاوي.

اخبار الشعب/ بقلم: الفنان الباحث البشيري بنرابح

 

 

لم تكن قاعة المركب الثقافي كمال الزبدي يوم 13 يوليوز مجرد فضاء لاجتماع عابر، بل كانت محطة للقاء وجوه صنعت جزءاً من ذاكرة التعليم الفني والثقافي بجهة الدار البيضاء سطات، لقاء جمع أساتذة وفنانين ومسؤولين، بدعوة من السيد المنسق العام لأساتذة التعليم الفني بالمركب الثقافي كمال الزبدي، وأستاذة معهد المركب الثقافي سيدي معروف، من أجل رسم ملامح المرحلة المقبلة بروح جماعية ومسؤولة.

جدول الأعمال حمل قضايا تهم أسرة التعليم الفني، في مقدمتها برمجة الحفل الختامي للسنة الدراسية 2025/2026، والاستعداد لإنجاح الأبواب المفتوحة، باعتبارها نافذة للتعريف بالمواهب والطاقات التي تزخر بها المعاهد الفنية، كما شكلت وضعية المستحقات المتأخرة من طرف الشركة المفوض لها تدبير وتسيير الشأن الرياضي والفني والثقافي بجهة الدار البيضاء سطات محورا للنقاش، حيث عبّر الأساتذة عن انشغالاتهم في جو طبعته المسؤولية والبحث عن حلول عملية تحفظ كرامة العاملين في هذا المجال.

غير أن أجمل ما خرج به هذا اللقاء لم يكن فقط القرارات والتوصيات، بل تلك الروح التي أعادت الاعتبار لفكرة التضامن المهني، من خلال التوصية بالإسراع في تأسيس جمعية الأعمال الاجتماعية لأسرة التعليم الفني، وهي الفكرة التي أطلقها الأستاذ البشيري بنرابح، و لقيت تثمينا من الأستاذ المكناسي، وتبنّاها الأستاذ عبد اللطيف بن أحد، أحد قيدومي مدراء معاهد التعليم الفني بجهة الدار البيضاء سطات، وذاكرة حية لأجيال من الفنانين والمبدعين.

في خضم هذا اللقاء، برز اسم رجل لا يمكن اختزاله في صفة مدير أو أستاذ أو فنان، بل في معنى أعمق، الإنسان الذي آمن بأن الفن يبدأ من احتضان الموهبة رغم صرامة تسييره الاداري التي عشناها معه ونحن طلبة …. كان من المؤثر اكتشاف شهادات حول مسار الأستاذ عبد اللطيف بن أحد، الذي احتضن طاقات شابة واعدة، وساهم في تسجيل العديد من المواهب بمعهد باريز أب المعاهد و أعرقها التي شكلت اللبنة الأولى للتعليم الفني، دون أن يجعل الفقر أو الظروف الاجتماعية حاجزاً أمام حلمهم.

اليوم يقف العديد من هؤلاء الذين فتح لهم الباب في بداياتهم كأساتذة وفنانين يحملون رسالة الفن، ويشهدون على قيمة رجل لم يبحث عن الأضواء، بل تركها لمن آمن بهم… مواقف إنسانية نبيلة لا تُكتب فقط بالحبر، بل تحفر في ذاكرة الأجيال، فتكريم أمثال هؤلاء لا يكون بالعبارات وحدها، وإنما بإبراز قصصهم حتى يعرف الجيل الجديد أن وراء كل فنان كبير يداً آمنت به في لحظة كان يحتاج فيها إلى من يصدّق حلمه.

لقاء العمالقة لم يكن اجتماعا عاديا، بل كان تذكيرا بأن التعليم الفني ليس فقط تقنيات ومناهج، بل هو علاقة إنسانية بين أجيال، وأن أعظم ما يتركه الفنان والإداري هو الأثر الطيب الذي يبقى بعد مرور الزمن.

فالفن يموت حين يصبح مجرد مهنة، لكنه يعيش حين يكون رسالة إنسانية كونية.

جريدة اخبار الشعب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة