بحر سبتة يبتلع الشباب والأحزاب السياسية مشغولة بالتخطيط للفوز بالمقاعد

El Morjani El Mehdi30 يوليو 2026232 مشاهدةآخر تحديث :
بحر سبتة يبتلع الشباب والأحزاب السياسية مشغولة بالتخطيط للفوز بالمقاعد

أخبار الشعب/حليمة انفينيف اللوزي

 

 

 

في الوقت الذي كان البحر قبالة سبتة يلفظ أجسادا أنهكها اليأس، كانت القاعات الفخمة في الرباط والدار البيضاء وغيرها من المدن تعج بالتصفيق،خطابات تجديدية ترفع في الميكروفونات، وفي الكواليس توزع التزكيات كما توزع صكوك الغفران، لا أحد يربط بين المشهدين،لا أحد يجرؤ على قول إننا نعيش مفارقة فاضحة إلى حد الوجع،يخرج الشباب أفواجا ومن كل فج،إنهم ليسوا لاجئين من حرب، ولا ناجين من زلزال، هم هاربون من واقع أثقل من الصخر،هاربون من فاتورة تبلع الراتب الهزيل، ومن باب شغل موصد في وجه الشهادة، ومن كرامة تُهان كل صباح في طابور لا ينتهي،آباء وأمهات يبيعون ما تبقى لهم ليدفعوا ثمن العبور نحو سبتة، وأطفال يودعون مدارسهم بلا رجعة، بعضهم اختار القارب المثقوب، وبعضهم واجه الموج عاريا بيديه، والبعض الآخر لم يكمل الطريق فسجلته النشرة رقما عابرا في سجل الموتى،وفي المقابل اجتماع مغلق،جدول الأعمال واضح: من سنمنحه التزكية؟ من هي الشخصية الوازنةالتي ستضمن لنا ثلاث دوائر؟ من نستقطب ليرفع لنا رصيدنا في البرلمان المقبل؟ الحسابات باردة، واللغة تقنية، والوطن اختزل في خريطة انتخابية،ويعود السؤال الذي يخنق: أليس هؤلاء مغاربة؟ أليس الشاب الذي رمى بنفسه في البحر هو نفسه الذي سيُطلب منه بعد شهور أن يضع ورقة في الصندوق؟ أليست الأسرة التي باعت ذهبها للهروب هي نفسها التي سيُقرع بابها قبل الانتخابات لتسمع وعود معلبة؟ يبدو أن الجواب عند كثيرين هو لا،لأن هؤلاء ليسوا أرقاما مضمونة،ليس لهم سمسار انتخابي، ولا تزكية قبلية، ولا مكان في الدائرة المغلقة، لذلك تتحدث الحكومة عن أرقام النمو والأوراش الكبرى، وتتسابق الأحزاب على المقاعد كأن شيئا لم يكن، وكأن الصناديق ستمتلئ وحدها بالتصفيق،عن أي استحقاق نتحدث وباب سبتة مكتظ بالبشر؟ عن أي برنامج حزبي والأمهات يبكين على الشواطئ؟ أي شرعية لبرلمان يبنى على أصوات تم حجزها مسبقا بكرطون زيت؟ وأي مستقبل لحكومة تتعامل مع نزيف الهجرة كأنه حادث عابر، لا كصرخة وطن بأكمله؟ الأخطر أنهم لم يعودوا حتى يتظاهرون بالحزن،الخطاب بارد، والتغطية خجولة، والمسؤول يمر مرور الكرام، كأن تلك الأرواح لا تعنيه، كأنها لم تكن يوما جزءا من هذا البلد،الحقيقة التي لا يريدون سماعها هي أن الأحزاب لا تخاف من البحر، تخاف من المقعد الفارغ، لا تخاف من غرق شاب، تخاف من غرق لائحة، لكنهم نسوا أن الصندوق الذي يُملأ اليوم بالسماسرة سيقاطعه اليائسون غدا،وأن الصمت الذي يقابل الموت في البحر سيتحول إلى صمت أطول في قاعة الاقتراع،سبتة ليست حدودا على الخريطة، سبتة مرآة قاسية تعكس فشلنا في أن نجعل من هذا الوطن حضنا لا طاردا،فإذا كان لا بد من جواب، فهو نعم، هم مغاربة، مغاربة أكثر من كل الشعارات، لأنهم دفعوا الثمن الأغلى: حياتهم، ليقولوا لنا بصوت واحد لم نعد لنا القدرة على مواكبة عيش راتبه ذل وإهانة في بلد كان مهد العز والافتخار ،فهل بقيت فينا أذن صاغية قبل أن تبتلعنا المفارقة جميعا؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة