الهجرة غير النظامية… عندما يصمت أصحاب التأثير.

habibtarik1 أغسطس 202699 مشاهدةآخر تحديث :
الهجرة غير النظامية… عندما يصمت أصحاب التأثير.

أخبار الشعب / توفيق البوناجي

 

ما شهدته المملكة خلال الأيام الأخيرة من محاولات للهجرة غير النظامية نحو سبتة ومليلية ليس مجرد خبر عابر، بل ناقوس خطر يدق أبواب الجميع. إنها رسالة واضحة تكشف حجم الإحباط الذي يعيشه جزء من الشباب، وتؤكد أن هذه الظاهرة لا يمكن اختزالها في مشاهد العبور أو الأرقام المتداولة، بل يجب البحث في أسبابها ومعالجتها بمسؤولية.

في مثل هذه اللحظات، يبرز سؤال مشروع: أين هم المؤثرون؟ أين هم المثقفون؟ أين هم السياسيون؟ أين هي الجمعيات؟ أين هو المجتمع المدني؟ وأين هي الصحافة المهنية التي تحمل رسالة التوعية قبل نقل الأخبار؟

إن التأثير الحقيقي لا يقاس بعدد المتابعين ولا بعدد الظهور في المناسبات والسهرات، بل يقاس بمدى الحضور عندما يحتاج الوطن إلى الكلمة الصادقة والمبادرة المسؤولة. فالشباب اليوم لا يحتاج فقط إلى من ينقل معاناته، بل إلى من يفتح أمامه أبواب الأمل، ويشرح له مخاطر الهجرة غير النظامية، ويشجعه على الإيمان بقدراته والمساهمة في تنمية وطنه.

لا أحد ينكر أن هناك تحديات اجتماعية واقتصادية تواجه فئات واسعة من المواطنين، وأن معالجة هذه التحديات تتطلب جهودًا متواصلة من مختلف المؤسسات. لكن في المقابل، فإن مسؤولية التوعية تقع أيضًا على عاتق كل من يملك منبرًا أو تأثيرًا في المجتمع. فالكلمة الواعية قد تنقذ حياة، والصورة الهادفة قد تغير فكرة، والحوار الصادق قد يمنح شابًا أملاً جديدًا.

أما الصحافة، فإن رسالتها لا تقتصر على نقل الأحداث والسعي وراء السبق الإعلامي، بل تشمل أيضًا تقديم المعلومة الدقيقة، وتفسير الظواهر، وفتح نقاش عمومي مسؤول يساهم في بناء الوعي الجماعي، بعيدًا عن الإثارة أو البحث عن نسب المشاهدة فقط.

إن مواجهة الهجرة غير النظامية مسؤولية مشتركة، تبدأ من الأسرة، وتمر عبر المدرسة والإعلام والجمعيات والمؤسسات، ولا تنتهي عند صانع القرار. فكل طرف مطالب بأن يؤدي دوره في حماية الشباب، وتعزيز ثقافة المسؤولية، وترسيخ قيم الأمل والانتماء والعمل.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج المغرب إلى تعبئة مجتمعية حقيقية، وإلى خطاب مسؤول يلامس هموم المواطنين، ويمنح الشباب الثقة في المستقبل. فالأوطان لا تُبنى بالصمت، ولا بالبحث عن الشهرة، وإنما تُبنى بالمواقف الصادقة، والعمل الميداني، والإحساس العميق بالمسؤولية تجاه الوطن والمواطن.

فلنجعل من الكلمة جسرًا للأمل، ومن الوعي حصنًا يحمي شبابنا، ومن المسؤولية المشتركة طريقًا نحو مستقبل أفضل للمغرب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة