محمد خطوط /
أصبحت الرادارات الثابتة جزءًا أساسيًا من منظومة السلامة الطرقية بالمغرب، باعتبارها وسيلة فعالة للحد من السرعة المفرطة وتقليص حوادث السير، وهو هدف لا يختلف حول أهميته اثنان لما له من دور في حماية الأرواح والممتلكات.
غير أن التطور المتسارع الذي تعرفه تقنيات المراقبة يثير، في المقابل، نقاشًا متزايدًا حول حدود استخدامها ومدى انسجامها مع الحق في حماية الحياة الخاصة، خاصة بعد تثبيت جيل جديد من الرادارات ذات الحجم الكبير على عدد من المحاور الطرقية.
وتداول عدد من مستعملي الطريق، خلال الأسابيع الأخيرة، تساؤلات بشأن طبيعة الصور التي تلتقطها هذه الأجهزة، وما إذا كانت تقتصر على توثيق لوحة ترقيم المركبة والمخالفة المرتكبة، أم أنها تلتقط أيضًا صورًا لمقدمة السيارة قد تظهر السائق أو الركاب الموجودين بداخلها.
تقنيًا، تسمح بعض الرادارات الحديثة المعتمدة في عدد من الدول بتصوير مقدمة المركبة، وقد تُظهر صورها السائق أو من بداخل السيارة بحسب زاوية التصوير وجودة الصورة، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة اعتماد هذه الوظيفة أو استخدامها بالطريقة نفسها في المغرب، في ظل غياب توضيحات رسمية تحدد بدقة خصائص الأجهزة المستعملة وكيفية معالجة المعطيات التي تجمعها.
ومن هنا تبرز أهمية التواصل المؤسساتي، إذ إن توفير معلومات دقيقة حول طريقة اشتغال هذه الرادارات، ونوعية البيانات التي يتم التقاطها، والجهات المخول لها الاطلاع عليها، ومدة الاحتفاظ بها، من شأنه أن يبدد الشكوك ويعزز ثقة المواطنين في منظومة المراقبة الطرقية.
ويكرس الدستور المغربي حماية الحياة الخاصة باعتبارها حقًا دستوريًا، كما يؤطر القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي الضمانات القانونية الخاصة بجمع واستعمال البيانات الشخصية. ومن ثم، فإن أي استعمال للتقنيات الحديثة في مجال المراقبة ينبغي أن يتم في إطار احترام هذه المقتضيات القانونية، وبما يحقق التوازن بين المصلحة العامة وصيانة الحقوق والحريات.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في الاختيار بين السلامة الطرقية والحق في الخصوصية، بل في القدرة على الجمع بينهما. فكلما اتسمت وسائل المراقبة بالشفافية وخضعت لضوابط قانونية واضحة، ازدادت فعاليتها، وتعززت ثقة المواطنين في كونها وُجدت لحماية الأرواح لا للمساس بحقوقهم.











