أخبار الشعب / مصطفى بنان
في مختلف ربوع المملكة المغربية، من جبال الأطلس إلى سهول دكالة وعبدة، ومن صحراء الجنوب إلى زوايا الشمال، تنتشر أضرحة ومقامات لأولياء صالحين، عرفهم التاريخ بما قدموه من علم وفقه وصلاح، وكانت زواياهم في سابق العهد منارات للعلم، ومجالس للذكر، وملاذا لعابري السبيل وطلبة العلم وحفظة القرآن،اليوم، وفي مشهد يبعث على الأسى والاستغراب، تحولت بعض هذه الأماكن المقدسة، عن وظيفتها النبيلة، لتصبح مسرحا لطقوس وممارسات لا تمت لديننا الحنيف بصلة،فبمناسبة مواسمها السنوية أو حتى في الأيام العادية، أصبحنا نرى مشاهد تقديم الأضاحي والقرابين وذبحها عند عتبات الأضرحة، في اعتقاد باطل بأنها تقرب إلى الولي وتشفي المرضى وتقضي الحاجات، وهو أمر يتنافى مع عقيدة التوحيد الخالص، فالذبح لا يكون إلا لله، مصداقا لقوله تعالى ” فصل لربك وانحر”،ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تحول محيط بعض الأضرحة إلى سوق مفتوحة للدجل والشعوذة، حيث ينتشر المشعوذون والسحرة، يبيعون الوهم للبسطاء، عبر طلاسم وتعاويذ وأعمال سحرية، مدعين قدرتهم على فك السحر وجلب الحظ وتزويج العانس، في استغلال بشع لجهل الناس وضعفهم.والأخطر من ذلك، ما يتم تسجيله من ظهور ممارسات لا أخلاقية ومخلة بالحياء، يقوم بها بعض الزوار والوافدين الذين يحجون إلى هذه الأماكن تحت غطاء الزيارة والتبرك، حيث تتحول بعض جنبات الأضرحة ليلا إلى أوكار للفساد وتناول المحظورات، في انتهاك صارخ لحرمة المكان وحرمة الميت.إننا هنا لا نتحدث عن كرامات الأولياء الصالحين ولا ننكر فضلهم ومكانتهم في ذاكرتنا الروحية، فحب الصالحين وتقديرهم جزء من ثقافتنا، ولكننا ننتقد بشدة هذه السلوكيات المنحرفة التي شوهت صورتهم وحولت مقاماتهم من أماكن للترحم وقراءة القرآن إلى أماكن للشرك والشعوذة والانحلال،وعليه، فإن الوضع يستوجب تدخلا عاجلا وحازما من طرف الجهات المختصة أولها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: من أجل استرجاع الدور الحقيقي لهذه الأضرحة كمراكز إشعاع ديني وثقافي، وتأطيرها بالفقهاء والعلماء،وكذلك السلطات المحلية والأمنية: من أجل التصدي بكل حزم لظاهرة المشعوذين والدجالين، ومحاربة كل الممارسات اللاأخلاقية التي تسيء للأمن الروحي للمغاربة.
كما لا ننسى دور المجالس العلمية في تكثيف حملات التوعية والتحسيس بخطورة هذه الطقوس الشركية وتبيان العقيدة الصحيحة للمواطنين،إن الحفاظ على حرمة أضرحة أوليائنا الصالحين، هو حفاظ على جزء أصيل من هويتنا وتاريخنا، ولا يجب أن نتركها رهينة في يد من يحولها إلى تجارة مربحة قوامها الجهل والشعوذة.








