اخبار الشعب/ أشرف ليمام
فُجِعت الأوساط الإعلامية المغربية عامة والرياضية منها خاصة بنبأ وفاة قيدوم الصحفيين الرياضيين بلعيد بوميد، الذي وافته المنية داخل جدران إحدى المصحات الخاصة بعد صراع طويل مع المرض. بهذا الرحيل، فقد المغرب أحد أبرز رموزه في مجال الصحافة الرياضية، الذي كرّس حياته المهنية لخدمة هذا القطاع ورسم ملامح جديدة للإعلام الرياضي الوطني.
بلعيد بوميد لم يكن مجرد صحفي رياضي، بل كان مدرسة متكاملة تخرجت على يديه أجيال من الإعلاميين الذين تعلموا منه أسس المهنية والالتزام بقيم النزاهة في نقل الخبر وتحليله. شغل الراحل طيلة مسيرته الطويلة مكانة خاصة بين زملائه ومتابعيه، حيث اشتهر بدقته في تغطية الأحداث الرياضية وعمق تحليلاته، فضلًا عن أسلوبه الفصيح الذي يجمع بين الدقة والبلاغة.
مسيرة مهنية حافلة بالعطاء
بدأ بوميد مشواره الصحفي في زمن كانت فيه الصحافة الرياضية المغربية ما تزال تتلمس طريقها نحو التميز. ساهم، بفضل ثقافته الواسعة وخبرته الكبيرة، في إرساء دعائم إعلام رياضي قوي، من خلال عمله في عدد من الصحف والمجلات الوطنية التي شكّلت محطات بارزة في تطور الصحافة الرياضية بالمغرب. وتميز بوميد بقدرة فريدة على الجمع بين الخبر الرياضي والتحليل العميق، مما جعله مرجعًا في الميدان وصوتًا موثوقًا لكل من أراد متابعة الأخبار الرياضية بشكل دقيق ومحايد.
لم يقتصر دوره على الصحافة المكتوبة فحسب، بل كانت له بصمات واضحة في الإعلام المرئي والمسموع، حيث شارك في برامج رياضية عديدة قدّم خلالها رؤاه وتحليلاته حول مختلف القضايا الرياضية. عُرِف بحضوره المتميز وآرائه الصريحة التي جعلته محل احترام الجميع، سواء من زملائه في المهنة أو من الرياضيين والمسؤولين عن الأندية والاتحادات الرياضية.
شخصية متفردة وإنسان بمعنى الكلمة
إلى جانب كفاءته المهنية، كان بوميد إنسانًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. عُرِف بدماثة أخلاقه وتواضعه الكبير، حيث كان دائمًا متواجدًا لدعم زملائه الشباب وتقديم النصائح والتوجيهات لهم. لم يتوانَ يومًا عن تقديم المساعدة لمن يحتاجها، وكان يُعتبر منارة للإعلاميين الذين كانوا يلجؤون إليه للاستفادة من خبراته الواسعة.
ومع أن بوميد كان شخصية مرموقة في الأوساط الإعلامية والرياضية، إلا أنه كان بعيدًا عن الأضواء، مفضلاً العمل الجاد والدؤوب خلف الكواليس، حيث ركّز طوال مسيرته على تقديم المعلومة الرياضية بصدق واحترافية بعيدًا عن الإثارة الإعلامية.
خسارة لا تعوّض
برحيل بلعيد بوميد، فقدت الصحافة الرياضية المغربية إحدى أعمدتها الأساسية، ورمزًا من رموز الإعلام الرياضي الوطني الذي ترك إرثًا لا يقدّر بثمن. إرث سيظل حيًا في نفوس من عرفوه وعملوا معه، وكذلك في ذاكرة الأجيال القادمة من الصحفيين الذين سيجدون في مسيرته المهنية نبراسًا يهتدون به.
وإذا كان بوميد قد فارق الحياة، فإن ذكراه ستظل خالدة في قلوب كل من تابع أعماله أو تأثر بها. فالإعلام الرياضي المغربي لن يكون كما كان، بعد أن رحل هذا الهرم الإعلامي الذي ستبقى روحه حاضرة في كل تغطية رياضية وكل تحليل موضوعي يُقدَّم في الصحافة الوطنية.
رحم الله بلعيد بوميد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته الصغيرة والكبيرة الصبر والسلوان.











