الباطرون…. حين تصبح السلطة أداةً للقهر.

habibtarik habibtarik12 مارس 2025134 مشاهدةآخر تحديث :
الباطرون…. حين تصبح السلطة أداةً للقهر.

أخبار الشعب / هند بومديان

 

 

في دهاليز عالم الشغل، تتلاشى الحدود بين العدل والاستغلال، حيث يصبح الباطرون سيد القرار والعامل مجرد ترس صغير في آلة لا تتوقف عن الدوران. تذوب الحقوق في زحمة الواجبات، ويتحول العمل من وسيلة للعيش الكريم إلى صراع يومي ضد القهر والاستنزاف.

 

ليس الباطرون مجرد صاحب مشروع أو مسؤول عن مؤسسة، بل في كثير من الأحيان، يصبح تجسيدًا لسلطة مطلقة تُمارس دون وازع أخلاقي. يضع القوانين، يحدد الأجور، يفرض العقوبات، ويصوغ مفهوم النجاح وفقًا لمصالحه الخاصة، دون اعتبار لإنسانية من يعملون تحت إمرته. في نظره، العامل ليس سوى مورد من الموارد، قابل للاستبدال في أي لحظة، يُستهلك حتى آخر رمق ثم يُرمى جانبًا دون أدنى شعور بالذنب.

 

في ظل هذه الهيمنة، يُقابل أي حديث عن الحقوق بنظرة ساخرة أو تهديد مبطن. المطالبة بأجر عادل تُفسَّر على أنها تمرد، والسعي وراء تحسين ظروف العمل يُعتبر عدم ولاء. الخوف من البطالة يصبح قيدًا يغل أيدي العمال، يمنعهم من المطالبة بما يستحقونه، ويجعلهم يقبلون بالقليل خشية أن يُحرموا حتى منه.

 

لكن، إلى متى يظل الصمت سيد الموقف؟ إلى متى يستمر هذا التواطؤ غير المعلن بين القهر والخضوع؟ في كل مرة يُهضم فيها حق، يترسخ الاستبداد أكثر، وفي كل مرة يُسكت فيها عن الظلم، تتآكل كرامة العمال شيئًا فشيئًا. ليست المشكلة في وجود باطرون يملك القرار، بل في نظام يسمح له بأن يكون قاضيًا وجلادًا في آنٍ واحد، دون رقيب أو حسيب.

 

في النهاية، العمل ليس مِنّة يمنّ بها صاحب المشروع على عماله، بل هو التزام متبادل يقوم على الحقوق والواجبات. وما دام هناك ظلم، سيظل السؤال معلقًا: متى يدرك الباطرون أن السلطة ليست امتيازًا مطلقًا، بل مسؤولية تُلزم صاحبها بالعدل قبل كل شيء؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة