الطبقة المتوسطة في المغرب.. اندثار بين الغلاء والتهميش.

habibtarik habibtarik11 مارس 2025159 مشاهدةآخر تحديث :
الطبقة المتوسطة في المغرب.. اندثار بين الغلاء والتهميش.

أخبار الشعب / هند بومديان

 

 

لطالما شكلت الطبقة المتوسطة عماد التوازن الاجتماعي والاقتصادي في المغرب، حيث كانت الجسر الرابط بين الفئات الهشة والأقلية الثرية. إلا أن السنوات الأخيرة حملت معها موجات متتالية من الأزمات الاقتصادية، وارتفاعًا صاروخيًا في تكاليف المعيشة، ما جعل هذه الطبقة تتآكل تدريجيًا، غير قادرة على الحفاظ على مستوى حياتها السابق أو الصعود إلى طبقات أعلى، بل باتت تنحدر نحو الهشاشة والفقر.

 

لم يكن الغلاء وحده العامل القاتل للطبقة المتوسطة، بل ساهمت الأجور الراكدة، وضعف القدرة الشرائية، وتراجع الخدمات العمومية في تضييق الخناق عليها. التعليم والصحة، اللذان كانا يومًا ما ركيزتين أساسيتين في حياة هذه الفئة، أصبحا عبئًا لا يُطاق، مع تدهور الخدمات العمومية وارتفاع كلفة التعليم الخصوصي والعلاج في المستشفيات الخاصة.

 

في ظل هذا الوضع، بات المغربي الذي ينتمي للطبقة المتوسطة يجد نفسه مضطرًا للتخلي عن كثير من ضروريات الحياة، بعدما كانت تُعد من المسلّمات. امتلاك سكن، تعليم الأبناء، تأمين صحي، وحتى الاستمتاع ببعض الرفاهية البسيطة، كلها أصبحت أحلامًا بعيدة المنال.

 

أما الدولة، فبين سياسات اقتصادية غير متكافئة، وإصلاحات تزيد من الضغط على الفئات المتوسطة بدل تخفيفه، لم تعد قادرة على كبح هذا التراجع. ومع تضخم تكاليف المعيشة، بات المواطن المغربي البسيط يقف أمام خيارين: إما الاستدانة لتغطية الأساسيات، أو التنازل عن مستوى عيشه والانسحاب نحو هوامش الحياة.

 

اندثار الطبقة المتوسطة ليس مجرد تغير اقتصادي، بل زلزال اجتماعي يهدد التوازن برمّته. إذ أن وجودها لم يكن فقط ضمانًا لاستقرار السوق الداخلية، بل كان صمام أمان ضد الفوارق الطبقية الصارخة التي قد تؤدي إلى احتقان اجتماعي لا تُحمد عقباه. اليوم، ومع تلاشي هذه الطبقة، يجد المغرب نفسه أمام معادلة غير متوازنة، حيث تتسع الهوة بين الأغنياء والفقراء، ويصبح الحلم بمستقبل أفضل رفاهية لا يملكها الجميع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة