أخـــبـــار الـشـعـــب / هــنــد بـومـديـــان
في الأحياء الخلفية للمدن، وأطراف المناطق الصناعية المهجورة، تنشط حركة لا تراها أعين الرقابة، لكنها تُحدث أثرًا مدمرًا في الاقتصاد المحلي، وتزيد من معاناة المواطن البسيط. إنها المستودعات العشوائية، أو كما يسميها البعض “المغارات السوداء”، التي تتحول يومًا بعد يوم إلى أوكارٍ لتخزين السلع المدعمة، وتوزيعها في السوق السوداء بأثمان خيالية.
مستودعات خارج القانون
في غياب المراقبة الصارمة، تنمو هذه المستودعات كالفطر، تستقبل أطنانًا من السلع، بعضها مهرب من الخارج، وبعضها الآخر مستخلص من دعم الدولة، قبل أن يُعاد ضخه في الأسواق بطرق غير قانونية. أصحاب هذه المستودعات، الذين غالبًا ما يتحركون تحت غطاء شركات وهمية أو أسماء مستعارة، أصبحوا يشكلون طبقة جديدة من “الأباطرة”، يملكون النفوذ والمال، ويُحركون الأسعار حسب مصالحهم.
السوق السوداء.. المستفيد الأكبر
الطلب المتزايد على بعض المواد الأساسية، خصوصًا في فترات الأزمات أو المواسم، يفتح شهية المضاربين. فتُسحب السلع من السوق النظامية، لتُخزن عمدًا في تلك المستودعات، ثم يُعاد طرحها بأسعار مضاعفة، دون أن يجرؤ أحد على التدخل، في ظل ضعف التنسيق بين الأجهزة الرقابية وتراخي السلطات المحلية.
المواطن.. الضحية الصامتة
في نهاية السلسلة، يقف المواطن البسيط وحيدًا، يطارد لقمة العيش بين أرقام متصاعدة للأسعار، وعروض محدودة في السوق النظامي. أصبح البحث عن قنينة زيت، أو كيس دقيق، أو قنينة غاز بأسعارها الرسمية، أشبه بمهمة مستحيلة. وفي المقابل، لا يجد أحد الأجوبة عن سؤال بسيط: من يحمي هؤلاء المتلاعبين؟ ومن يضمن للمواطن حقه في حياة كريمة؟
إصلاحات مطلوبة.. لا شعارات
لم يعد كافيًا سن القوانين، بل المطلوب اليوم هو تفعيلها بصرامة، وتعزيز أجهزة التفتيش والمراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالمستودعات العشوائية والسوق السوداء وجهان لعملة واحدة: استنزاف مقدرات الوطن، وتفقير المواطن. والمطلوب تحرك جاد، قبل أن يُصبح التلاعب بالأسعار والتخزين العشوائي أمرًا واقعًا لا يمكن كسره.











