أخـــبـــار الشــعـــب / هــند بومـــديان
في زمن أصبحت فيه الشاشة مرآة مشوهة للواقع، يجتاح المغرب زحف رهيب من ما يمكن تسميته بـ”العهر الرقمي”؛ ظاهرة متفشية تتغذى على منصات التواصل، وتتسلل إلى هوية المجتمع المغربي، مهددة بتمزيق نسيجه الأخلاقي وتلويث صورته أمام العالم.
ما عادت الإباحية تسكن زوايا المواقع المظلمة فقط، بل أصبحت “تُسوَّق” بلا خجل، وتُروَّج في واضحة النهار بوجوهٍ مكشوفة وأسماء حقيقية، من داخل غرف النوم إلى حسابات البث المباشر. بنات وشبان، في مقتبل العمر أو خارجه، حولوا الجسد إلى سلعة، والكلام السوقي إلى أداة جذب، والمحتوى المنحط إلى وسيلة ربح.
لكن السؤال الأعمق: من المسؤول؟
هل هو الفقر؟ هل هي البطالة؟ أم تفكك الأسرة وغياب التربية؟ أم أن المسؤولية تقع على الدولة التي تركت هذا المستنقع يتسع دون حسيب أو رقيب؟ ثم ما موقف المجتمع، الذي أحياناً يصنع من هؤلاء رموزاً، ويتابعهم بالملايين دون وعي بما يصنعه؟
إن ما يحدث ليس مجرد “حرية شخصية” كما يروج البعض، بل هو انحدار أخلاقي يتستر خلف شعارات زائفة. الحرية تنتهي حين تبدأ الإساءة لقيم مجتمع بأكمله، وحين يصبح الانحطاط نمط حياة يحتذى به.
إننا أمام خطر يتجاوز الظاهر. فالمسألة ليست فقط أخلاقية، بل وجودية؛ لأن ما يترتب عن هذا النزيف يمس صورة المغرب دوليًا، ويخلق هوة مخيفة بين الأجيال، ويغذي احتقار الذات والتفكك القيمي، خاصة في ظل غياب محتوى بديل يزرع الوعي والجمال بدل الاستهتار والتفاهة.
المطلوب الآن:
تشريع قانون واضح وصارم ضد المحتوى الرقمي المخلّ والمسيء.
تدخل تربوي وثقافي يعيد التوازن.
دعم منصات البديل الهادف والمحتوى النقي.
توعية مجتمعية شاملة بخطورة الظاهرة.
فالمغرب ليس أرضًا للفراغ القيمي، ولا فضاءً سائبا لمن اختار بيع جسده أو كرامته على الملأ. المغرب أرض العفة، والحياء، والكرامة. وإن لم نقف اليوم، فلن نلوم الغد حين يسقط كل شيء.











