أخبار الشعب / محمد شيوي
في هذه الحياة، ليس كل شيء يسير كما نحب. نواجه الكثير من الأيام الخطأ، والقرارات التي نتخذها وتثبت لنا في النهاية أنها كانت خاطئة، والأصدقاء الذين نكتشف متأخرجحا أنهم لم يكونوا الأصحاب الحقيقيين. هناك أيضا الأهداف التي نصبو إليها بأمل، لكنهم تحطموا تحت وطأة الظروف. وهدر العاطفة، التي تذهب سدى، يرافقها أكاذيب الوجوه التي يتكأ عليها الناس ليخدعونا ويمنحونا صورا مزيفة.
ولكن، هل هناك طريقة للتعامل مع هذه الأمور؟ كيف يمكننا أن نثأر لأنفسنا، وننتصر على تلك التحديات التي تعترضنا؟ هل يكون الانتقام من الماضي هو الخيار الصحيح؟
أفضل طريقة تثأر بها لنفسك، ليست بأن تختفي وتعود إلى كل من عرفوك بهيئة جديدة. هيئة الناجحين الواثقين، وتقول: “ها أنذا”. ليس من الصحيح أن تسعى إلى أن تصبح نسخة مغايرة فقط لتثبت للعالم أنك أفضل مما كان يظن. نعم، قد يراك البعض بعيون جديدة، لكن هل هذا ما تحتاجه حقًا؟ هل ذلك هو ما يداوي جراحك؟
بل أن تكون عبدا صالحا، لا يأسى على ما فاته، ولا يحن إلى الجحور التي لُدِغ منها. أن تتقبل أنه قد أخطأت، ولكنك الآن على الطريق الصحيح. أن تكون لديك القدرة على القيام بما عليك القيام به على أكمل وجه، دون أن تلتفت إلى ما مضى. هذه هي العظمة الحقيقية.
الانتقام الحقيقي ليس في أن تظهر للجميع أنك “أصبحت أفضل” وأنك “تغيرت”. إنما أن تعيش حياتك بأمانة، وأن تعترف بتلك الأخطاء التي ارتكبتها، وأن تمضي قدما دون أن تقبع في الماضي. أن تجد قوتك في الصبر والمثابرة، وفي التأكيد على أنك قادر على البناء من جديد، مهما كانت العقبات.
أما إذا جعلت أفضل ثأرك، وأسمى أمانيك أن تثِير إعجاب الآخرين، أن تجعل البعض يرونك بنظرة أخرى، فأنت بذلك قد أخفقت في تعلم الدرس الأهم. الدرس الذي يعلمه لنا الزمن، وهو أن العيش بصدق مع الذات، والإيمان بأن الأفعال هي التي تحدد قيمتك، هو ما سيجعلك حقا ناجحا في الحياة.
أنت لست بحاجة إلى أن تصبح شيئا جديدا لتثبت قوتك. أنت بحاجة فقط إلى أن تكون نفسك، وأن تكون قادرا على النهوض من جديد بعد كل سقوط.










