أخبار الشعب /
جلال بوح :
في الوقت الذي اختار فيه المغرب أن يكون، كعادته، فضاءً للكرم والاحتضان وروح الأخوّة الرياضية، أصرّ الطرف الجزائري مرة أخرى على لعب دور المشاغب الإقليمي، حتى داخل تظاهرة قارية يفترض أن تكون بعيدة عن الحسابات الضيقة والاستفزازات الصبيانية.
“كان المغرب” لم يكن مجرد بطولة، بل رسالة واضحة للعالم: بلد مستقر، منفتح، واثق من نفسه، يعرف كيف يستقبل ضيوفه بكرامة واحتراف. جميع المنتخبات عاشت أجواء الفرح، وحظيت باستقبال يليق بتاريخ المغرب وعمق حضارته… باستثناء المنتخب الجزائري، الذي بدا وكأنه دخل المنافسة محمّلًا بعقد سياسية أكثر من جاهزية رياضية.
الصمت المتعمد، تجاهل أبسط عبارات الشكر، وغياب أي بادرة احترام للبلد المضيف، قد يُقرأ على أنه سوء تربية دبلوماسية، لكنه يظل تفصيلًا ثانويًا أمام ما هو أخطر: الإقدام على حجب صورة جلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، داخل فندق بالرباط.
هنا لم نعد أمام “سوء تنظيم” أو “تصرف فردي”، بل أمام استفزاز سيادي مباشر، ورسالة غير بريئة، تؤكد مرة أخرى أن النظام الجزائري لا يفرّق بين الرياضة والعداء السياسي، ولا يتردد في تصدير أزماته الداخلية خارج حدوده.
المغرب، عبر تاريخه، تعامل مع الجارة الشرقية بصبر استراتيجي طويل، مدّ اليد حين كان الآخر يلوّح بالشر، وتغاضى عن الاستفزازات باسم حسن الجوار ولمّ الشمل المغاربي. لكن هذا الصبر لا يجب أن يُفهم على أنه قابلية للإهانة أو قبول بالمساس بالرموز الوطنية.
إن حجب صورة ملك البلاد داخل أرض المغرب ليس مجرد تصرف غير لائق، بل تجاوز خطير لحدود الضيافة، واختبار غير محسوب لسيادة دولة ضاربة بجذورها في التاريخ، لا تحتاج لمن يعرّف بها أو يشكك في شرعيتها.
من هنا، يصبح تدخل السلطات المغربية ضرورة لا خيارًا، ليس بدافع التصعيد، بل من أجل وضع حد نهائي لسلوك عبثي متكرر، وإيصال رسالة واضحة:
المغرب بلد التسامح، نعم…
بلد الكرم، نعم…
لكن المغرب ليس ساحة لتصفية عقد الآخرين ولا منصة لاستفزاز رموزه.
من أراد أن يكون ضيفًا، فليحترم قواعد الضيافة.
ومن عجز عن ذلك، فليتحمل تبعات أفعاله.
هنا المغرب… تاريخ موثق، سيادة غير قابلة للحجب، وصبر إن نفد، كان الرد بحجم الدولة لا بحجم الاستفزاز











