أسود الأطلس… حين تتحول كرة القدم إلى مدرسة وطنية للإنتصار.

habibtarik19 ديسمبر 202510 مشاهدةآخر تحديث :
أسود الأطلس… حين تتحول كرة القدم إلى مدرسة وطنية للإنتصار.

أخبار الشعب /

بوح جلال

فقدت الكلمات معناها، وغاب الصوت، وتسارعت خفقات القلب، فيما تعالت الهتافات من كل الجهات:

لا صوت يعلو على صوت أسود الأطلس… أمتعونا.

كانت مباراة لن يعيدها الزمن، مواجهة خُلِّدت في ذاكرة التاريخ الرياضي بكل تفاصيلها، بأشواطها الإضافية، وبتقلباتها الدرامية التي جعلتنا نعيش كل الأحاسيس الممكنة: خوف، فرح، توتر، ودهشة لا توصف.

على أرضية الملعب، بدا المشهد أشبه برقعة شطرنج تُدار بهدوءٍ وحكمة. إطاران مغربيان قادا المنتخب بتوازن كبير في الاختيارات، فحوّلا مباراة كرة القدم إلى مدرسة متنقلة تُعلّم فنون اللعبة دون مقابل، حيث لم يكن الأداء مجرد جري خلف الكرة، بل فكر، قراءة، وانضباط تكتيكي عالٍ.

أسود الأطلس لم يجعلونا مجرد متفرجين، بل أطرافًا حقيقيين في المباراة. كنا نشعر بأن أجسادنا تتحرك معهم؛ تارةً مهاجمين، وتارةً مدافعين، وأحيانًا صانعي ألعاب. مباراة جعلت من الجماهير شركاء في الإنجاز، ومتعددي الأدوار، تمامًا كما كان اللاعبون فوق المستطيل الأخضر.

لقد أثبت هذا المنتخب أننا فعلًا أسود العرب وإفريقيا، قادرون على تقمص كل شخصيات العالم من أجل الانتصار، نلعب بواقعية حين يتطلب الأمر، وبجرأة عندما تحين لحظة الحسم.

كان اللاعبون رجالًا إلى جانب المدرب سكيتيوي، وأسودًا في مواجهة الخصوم. وتتويجهم لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة عزيمة، تخطيط محكم، وعمل طويل خلف الكواليس.

ولا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز دون الإشادة برئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، الذي أعاد لكرة القدم المغربية اعتبارها، ووضعها في سكتها الصحيحة، ضمن رؤية واضحة وطموحة.

ومن وراء كل ذلك، يظل الدعم المتواصل للرياضي الأول، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ركيزة أساسية في هذا النجاح، إذ آمن منذ البداية بأن الرياضة تشكل مفتاحًا استراتيجيًا للنجاح وبوابة مشرقة لكل ما هو قادم.

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نختصر كل هذا الفخر في كلمات قليلة:

كلنا أسود… وألف مبروك للمغرب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة