حين يسقط القناع: حفيظ دراجي وخطاب الاصطياد في المياه العكرة ضد المغرب.

habibtarik24 ديسمبر 202511 مشاهدةآخر تحديث :
حين يسقط القناع: حفيظ دراجي وخطاب الاصطياد في المياه العكرة ضد المغرب.

أخبار الشعب /

 

جــــلال بـــوح

مرة أخرى، يختار حفيظ دراجي أن يخرج عن جلباب المعلّق الرياضي ليرتدي عباءة المُحرّض، مستغلًا الميكروفون لا لنقل المتعة الكروية، بل لبث رسائل مبطنة، مكرّرة، ومكشوفة العداء تجاه المغرب، وكأن نجاحه بات شوكة في حلق أبواق الكابرانات ومن يدور في فلكهم.

منذ صافرة بداية مباراة السنغال وبوتسوانا بملعب طنجة الكبير، لم يكن دراجي معنيًا بالتحليل الفني ولا بإثارة المشاهد، بل انشغل ـ بوضوح مريب ـ بتبخيس التنظيم، والتشكيك في الحضور الجماهيري، في محاولة بائسة لصناعة “نقطة سوداء” وسط لوحة تنظيمية شهد العالم بنجاحها، من الجماهير قبل المتابعين، ومن الصحافة الدولية قبل المحلية.

ازدواجية فاضحة… وصمت انتقائي

الغريب ـ وليس الغريب ـ أن دراجي نفسه صمت صمت القبور في مناسبات سابقة، حين أُقيمت مباريات حاسمة في بطولات قارية أمام مدرجات شبه فارغة، كما حدث في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا مصر 2019 بين تونس والسنغال، بحضور لم يتجاوز 9000 متفرج.

حينها، لم نسمع نبرة استهجان، ولا حديثًا عن “ضعف التنظيم”، ولا حرصًا مفاجئًا على “صورة الكرة الإفريقية”. الصمت كان سيّد الموقف… لأن المغرب لم يكن طرفًا.

المغرب… نجاح يزعج

الحقيقة التي يحاول دراجي ومن يشبهه القفز عليها هي أن المغرب لم ينظم تظاهرة عابرة، بل قدّم نموذجًا يُدرّس في التنظيم، والبنية التحتية، والأمن، والاستقبال، وجودة الملاعب، حتى باتت المملكة اليوم مرجعًا قارّيًا ودوليًا في احتضان التظاهرات الكبرى.

هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل هو ثمرة رؤية، واستثمار، وعمل مؤسساتي، وهو ما يزعج من تعوّدوا الفشل ويربك من يعيشون على خطاب الحقد وتصدير الأزمات.

التعليق الرياضي ليس منصة تصفية حسابات

ما يفعله حفيظ دراجي ليس “رأيًا مهنيًا”، بل انزلاق واضح نحو تسييس الرياضة، واستعمال التعليق كمنصة لبث أحقاد أيديولوجية مفضوحة. المعلّق، حين يفقد حياده، يتحول من ناقل للحدث إلى جزء من المشكلة، ومن صوت للرياضة إلى صدى لبروباغندا رخيصة.

المغرب أكبر من الأصوات النشاز

وإن كان من رسالة أخيرة، فهي أن المغرب لا يحتاج لشهادة من حفيظ دراجي ولا من غيره. شهادته الحقيقية هي الملاعب الممتلئة في مباريات أخرى، والتنظيم المحكم، وإشادة الوفود، واحترام الاتحادات، ونظرة العالم التي تغيّرت من الشك إلى الإعجاب.

أما الأصوات التي تصطاد في المياه العكرة، فستبقى مجرد ضجيج عابر… لا يغيّر حقيقة، ولا يحجب شمس نجاح ساطع.

المغرب يمضي إلى الأمام… والبعض ما زال عالقًا في عقده.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة