أحبار الشعب/ المهدي المرجاني
في درب مولاي الشريف بالحي المحمدي، لا تسقط فقط الجدران الآيلة للانهيار، بل تنهار الثقة، ويهتز الأمل في وجه واقع صارخ من التهميش والتلاعب،سكان كُتبت لهم المعاناة عنوانا دائما، فحتى وهم يحملون صفة المستفيدين من برنامج إعادة إيواء الساكنة القاطنة في الدور الآيلة للسقوط، لم يستفيدوا سوى من الانتظار المُهين والوعود التي تتبخر عند أبواب المسؤولين،أكثر من خمس سنوات مرت على ملفات وضعت بعناية داخل رفوف المكاتب، بينما المستفيدون الحقيقيون لا يزالون عرضة للتشرد المفارقة المؤلمة أن هناك من استفاد وانتقل إلى سكنه الجديد وهو بالكاد غادر منزله الآيل للسقوط قبل سنة، بل منهم من لم يعرف حتى معنى الانتظار،الحي يهمس بقصص كثيرة عن المحسوبية، عن تدخل أعوان السلطة، عن لوائح تفصل بعناية على مقاس المقربين، وعن شفافية تستخدم فقط في التصريحات الرسمية،أما على أرض الواقع، فعندما يسأل المواطن المغلوب عن السبب، يلقى جوابا واحدا يتكرر كالأسطوانة المشروخة: “هاذشي جاي من الرباط”لكن الرباط بعيدة، والزلزال أقرب، والموت تحت سقف متصدع لا ينتظر توقيعا ولا ختما،فمن يعيد لهؤلاء المواطنين كرامتهم؟ ومن يوقف هذا العبث الإداري والإنساني باسم برامج سكنية كان يفترض أن تنقذ الأرواح لا أن تدفنها وهي على قيد الحياة؟












