أخبار الشعب/ الرشيدية
تشهد جماعة الجرف بإقليم الرشيدية نقاشا مؤسساتيا متقدما عقب توجيه عدد من أعضاء المجلس الجماعي عريضة رسمية إلى والي جهة درعة تافيلالت عامل إقليم الرشيدية، تتوفر جريدة أخبار الشعب على نسخة منها، يطالبون من خلالها بسحب الثقة من رئيس الجماعة، استنادا إلى ما اعتبروه اختلالات متراكمة في طريقة تدبير شؤون الجماعة وتسيير مجلسها التداولي، بما يمس بمبادئ الحكامة الجيدة وروح القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية.
ويأتي هذا الطلب في سياق سياسي محلي يتسم بتصاعد منسوب التوتر داخل المجلس، نتيجة ما عبر عنه الموقعون من شعور بالإقصاء من آليات اتخاذ القرار، وغياب المقاربة التشاركية التي يعدها المشرع ركيزة أساسية في تدبير الشأن المحلي، حيث اعتبر الأعضاء أن عددا من القرارات ذات الطابع المالي والتدبيري يتم اتخاذها بشكل انفرادي، دون إشراك المكتب المسير أو الأغلبية، ودون عرضها للنقاش المؤسساتي داخل اللجان الدائمة أو خلال دورات المجلس، وهو ما يضعف مبدأ التداول الجماعي ويحد من فعالية الرقابة الداخلية.
وفي معرض تبريرهم لطلب سحب الثقة، أشار الأعضاء إلى ما وصفوه بتعطيل أدوار نواب الرئيس ورؤساء اللجان، سواء من خلال عدم تفويض الاختصاصات أو عبر حرمانهم من الوثائق الضرورية لأداء مهامهم، وهو ما انعكس بحسب تعبيرهم على السير العادي للإدارة الجماعية وعلى جودة الخدمات المقدمة للساكنة، خاصة خلال فترات غياب الرئيس، وهي وضعية اعتبرها الموقعون مخالفة لمقتضيات التدبير الديمقراطي ولمبدأ المسؤولية الجماعية.
كما أثار الطلب مسألة الولوج إلى المعلومة داخل المجلس، حيث سجل الأعضاء صعوبات متكررة في الحصول على الوثائق المرتبطة بدورات المجلس والميزانية ومحاضر الاجتماعات، رغم المراسلات والطلبات المتكررة، وهو ما اعتبروه مساسا بحقوقهم التمثيلية وبمبدأ الشفافية الذي يشكل أحد أعمدة التدبير العمومي، ويضمن للمجلس القيام بوظيفته التداولية والرقابية في إطار احترام القانون.
ومن بين النقاط التي تضمنها الطلب أيضا، ملاحظات مرتبطة بتدبير بعض المرافق والآليات الجماعية، خاصة ما يتعلق بطريقة استعمال سيارة الاسعاف وبعض التجهيزات، حيث عبر الأعضاء عن تخوفهم من غياب رؤية واضحة وناجعة في تدبير هذه الموارد، بما قد يؤثر على مردوديتها وعلى استفادة المواطنين منها وفق القواعد والقرارات التنظيمية المعمول بها، مؤكدين أن هذه الوضعية تضع المنتخبين في حرج دائم أمام الساكنة والرأي العام المحلي.
كما توقف الموقعون عند ملف تدبير الأعوان العرضيين، معتبرين أن طريقة تشغيلهم تفتقر إلى معايير الانصاف وتكافؤ الفرص، وقد تخلق إحساسا بالتمييز بين المواطنين المنتمين لمختلف الدوائر، وهو ما يتعارض مع مبدأ الحياد الإداري ويؤثر سلبا على مناخ الثقة بين المنتخبين والساكنة، ويساهم في تعميق منسوب الاحتقان داخل المجلس.
ولم يخل الطلب من الإشارة إلى تعثر عدد من المشاريع التنموية بالجماعة، سواء بسبب توقيفها أو نتيجة اختلالات مرتبطة بتتبع إنجازها واحترام آجالها القانونية، وهو ما اعتبره الأعضاء سببا مباشرا في تعطيل وتيرة التنمية المحلية، خاصة في ظل حاجيات ملحة للبنية التحتية والخدمات الاساسية، مؤكدين أن غياب الالتقائية والتشاور ينعكس سلبا على نجاعة التدخلات العمومية.
وفي ختام عريضتهم، التمس أعضاء المجلس من سلطة الوصاية التدخل وفق ما يتيحه القانون، من خلال الترخيص بعقد دورة استثنائية للتداول في طلب سحب الثقة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات كفيلة بإعادة تصحيح مسار التسيير وضمان احترام قواعد الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في إطار احترام المؤسسات والقانون، وبما يخدم المصلحة العامة للجماعة وساكنتها.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة النقاش حول أدوار المجالس المنتخبة وحدود صلاحيات رؤسائها، كما يبرز أهمية تفعيل آليات المراقبة والتوازن داخل الجماعات الترابية، بما يضمن تدبيرا ديمقراطيا تشاركيا ينسجم مع توجهات الجهوية المتقدمة، ويعزز ثقة المواطنين في العمل السياسي المحلي.













