قراءة نفسية في تقلب القلب بين الإرادة و التوفيق

El Morjani El Mehdi27 فبراير 202628 مشاهدةآخر تحديث :
قراءة نفسية في تقلب القلب بين الإرادة و التوفيق

اخبار الشعب/

 

 

 

الرغبة إذا استهان بالنداء الأول هنا يتجلى المعنى النفسي العميق أن السيطرة التي نتوهمهاعلى ذواتنا ليست مطلقة وأن لحظة الإقبال نعمة قد لا تتكرر بنفس القوة وان الاستجابة حين يحضر الصفاء أصدق من المراهنة على غد مجهول

اقول انه ومن زاوية التحليل النفسي دون تجاوز المعنى الشرعي فيمكن فهم الآية على أنها تكشف هشاشةالسيطرة التي يتوهمها الانسان على عالمه الداخلي ويعتقد أنه يتحكم في خوالجه فالإنسان يظن أنه يملك قراره متى شاء وأنه قادر على الرجوع إلى الإيمان أو التوبة في أي لحظة لكن البنية النفسية لا تبقى ثابتة الإعراض المتكرر يعيد تشكيل الاستعداد الداخلي ويضعف الحساسية للحق ويجعل الاستجابة أصعب مع الزمن بكثييير

ونحن نعلم جيدا أن علم النفس يتحدث عن مفهوم التبلد الانفعالي والتكيف المعرفي حيث يؤدي تكرار السلوك إلى إعادة برمجة نمط الاستجابة حتى يصبح ما كان مؤثرا عاديا وما كان يهز القلب لا يوقظه وهذه السنة النفسية تتناغم مع المعنى القرآني في أن القلب ليس معطى ثابتا بل حالة قابلة للتغير وأن لحظة الوعي إذا أُهملت قد لا تعود بالقوة نفسها

 

كما أن الآية تضع الإنسان أمام حقيقة عميقة وهي أن بين الإرادة والشعور عوامل خفية لا يحيط بها إدراكه الكامل فالإنسان قد يريد شيئا بقلبه ثم يجد نفسه عاجزا عن تنفيذه أو يشعر بانصراف داخلي مفاجئ وهنا يتجلى معنى أن الله يحول بين المرء وقلبه أي أن التوفيق والثبات ليسا مجرد قرار نفسي بل عطاءرباني

فالآية نفسيا تعلم اليقظة وعدم التسويف وتزرع شعورا مزدوجا بالمسؤولية والافتقار مسؤولية المبادرة حين يحضر الدافع وافتقار القلب إلى التثبيت الإلهي حتى لا ينقلب أو يضعف أو يحال بينه وبين ما عرف أنه حق

خرجت من الصلاة وأنا أعيد ترتيب علاقتي بقلبي فلا أمن عليه من التقلب ولا أؤجل خيرا حضر وقته ولا أتعالى بوهم أنني أملك مفاتيح داخلي كما أشاء فمن أدرك أن الله يحول بين المرء وقلبه فهم سر المبادرة إلى الطاعة وسر الخوف من التسويف بل أكثر من ذلك سر الدعاء الدائم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة