أخبار الشعب / عزيز بوركعا ـ الرشيدية
لم تعد مؤشرات التدبير المحلي في مدينة أرفود تقبل التأويل، خاصة بعد مرور سنوات على إطلاق مشاريع لم تكتمل، وأخرى لم يظهر لها أثر ملموس على أرض الواقع، رغم ما رافقها من وعود وتطلعات. واقع يطرح اليوم تساؤلات مشروعة حول حصيلة مجلس جماعي وجد نفسه في مواجهة انتظارات متزايدة لساكنة تبحث عن الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
المدينة، التي يفترض أن تشكل قطبا اقتصاديا وسياحيا بحكم مؤهلاتها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي، تعيش على وقع اختلالات واضحة في تدبير الشأن المحلي، انعكست بشكل مباشر على البنية التحتية وجودة الخدمات وثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة. وبين خطاب رسمي يتحدث عن إنجازات، وواقع يومي يطبعه التعثر، تتسع فجوة يصعب تجاهلها أو تبريرها.
وفي هذا السياق، جاء اللقاء التواصلي الأخير لرئيس المجلس الجماعي في توقيت دقيق، يتزامن مع نهاية الولاية الانتدابية، ما جعله يثير أكثر من علامة استفهام حول خلفياته وأهدافه. فبدل أن يشكل محطة لتقييم موضوعي للحصيلة، بدا أقرب إلى محاولة متأخرة لتقديم صورة إيجابية عن أداء يواجه انتقادات متزايدة. ذلك أن التواصل، في جوهره، ليس فعلا ظرفيا مرتبطا بنهاية الولايات، بل ممارسة مستمرة تقوم على الشفافية والإنصات.
وقد سجل متتبعون، في هذا الإطار، ممارسات تطرح بدورها تساؤلات حول تدبير النقاش العمومي، من قبيل انتقاء بعض المداخلات في المحتوى المنشور، وتغييب أصوات ناقدة، إضافة إلى تقييد حسابات رقمية مخالفة. وهي ممارسات، إن صحت، تثير نقاشا حول مدى احترام مبادئ حرية التعبير وتكافؤ الفرص في إبداء الرأي، كما تؤطرها القوانين المنظمة للجماعات الترابية.
أما على المستوى الميداني، فتبرز إشكالية البنية التحتية كأحد أبرز مظاهر التعثر. ويعد مشروع تهيئة شارع مولاي إسماعيل مثالا واضحا على ذلك، حيث طال أمد الأشغال بشكل لافت، دون أن تكتمل بالصورة التي تلبي تطلعات الساكنة. وضعية تتسم بانتشار الحفر والتشققات، وما يرافقها من صعوبات في التنقل، سواء بالنسبة للسائقين أو الراجلين، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول جودة الإنجاز، ونجاعة التتبع، ومدى احترام المعايير التقنية المنصوص عليها.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال الجوهري مطروحا: ما هو الأثر الحقيقي لهذه الولاية على مستوى تحسين جودة عيش المواطنين؟ وأين تنعكس هذه المشاريع على فرص الشغل، وجاذبية الاستثمار، وتنمية المجال المحلي؟
إن تكرار نفس الإشكالات دون معالجة جذرية يعكس، في نظر العديد من المتابعين، محدودية في الرؤية التنموية، وميلا نحو حلول ظرفية لا ترقى إلى مستوى التحديات المطروحة. فالتدبير المحلي الفعال لا يقاس بعدد المشاريع المعلن عنها، بل بمدى أثرها واستدامتها.
في المقابل، يبقى دور المواطن أساسيا في معادلة التغيير، من خلال الانخراط الواعي في تتبع الشأن العام، وممارسة حقه في المساءلة والتقييم، بما يعزز أسس الديمقراطية المحلية ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن أرفود اليوم أمام لحظة تقييم حاسمة، تفرض إعادة النظر في أساليب التدبير، والانتقال من منطق التبرير إلى منطق الفعل. فالمدينة لا تحتاج إلى خطابات ظرفية بقدر ما تحتاج إلى إرادة حقيقية قادرة على إحداث تغيير ملموس يعيد الثقة للمواطن.
لقد آن الأوان لفتح صفحة جديدة عنوانها الشفافية والنجاعة، لأن زمن الوعود قد انتهى، ولم يعد هناك متسع لإهدار المزيد من الفرص.











