تزكيات الأصالة والمعاصرة بميدلت بين اختبار المصداقية ورهان الكفاءة الشابة.

habibtarik6 أبريل 202684 مشاهدةآخر تحديث :
تزكيات الأصالة والمعاصرة بميدلت بين اختبار المصداقية ورهان الكفاءة الشابة.

أخبارالشعب / عزيز بوركعا

 

 

في سياق الحركية السياسية المتسارعة التي يعرفها إقليم ميدلت مع اقتراب موعد الحسم في التزكيات الحزبية، يتجاوز النقاش المحلي حدود التنافس التقليدي بين المرشحين ليطرح سؤالا أعمق يتعلق بمدى قدرة الفاعل الحزبي على تجديد نخبته وترجمة خطابه حول تشبيب الحياة السياسية إلى ممارسات واقعية. فسباق التزكية داخل حزب الأصالة والمعاصرة لم يعد مجرد عملية تنظيمية داخلية، بل تحول إلى اختبار فعلي لمدى الانتصار لمنطق الكفاءة والاستحقاق مقابل استمرار تأثير شبكات النفوذ والامتداد العائلي.

وتتوزع ملامح هذا التنافس بين بروفايلات متعددة الخلفيات، حيث يبرز اسم مصطفى بوعدان باعتباره فاعلا اقتصاديا مدعوما برصيد عائلي ذي امتداد سياسي، إلى جانب سعيد الطاهير الذي راكم تجربة مؤسساتية مهمة داخل المجالس المنتخبة، وهو ما يمنحه حضورا تقليديا وازنا في معادلة التزكيات. غير أن هذا الحضور، رغم ثقله، لم يعد كافيا لوحده في ظل التحولات التي يعرفها الوعي السياسي المحلي، حيث باتت فئات واسعة من الساكنة تبحث عن نماذج أكثر ارتباطا بالكفاءة والقدرة على الترافع الفعلي عن قضايا الإقليم.

في هذا الإطار، يبرز اسم يونس أعمو كأحد الوجوه التي تعكس هذا التحول الهادئ في عمق المشهد السياسي المحلي، حيث يقدم نموذجا مختلفا للفاعل السياسي الذي يجمع بين التكوين العلمي والخبرة الميدانية والانخراط المجتمعي. فبصفته مهندسا طبوغرافيا وخبيرا محلفا في قضايا العقار، يمتلك أدوات تقنية وقانونية دقيقة لفهم تعقيدات الملفات المرتبطة بالأراضي والنزاعات العقارية، وهي من بين أبرز الإشكالات التي تؤرق ساكنة الإقليم في ظل تداخل البنيات العقارية وتعقيد مساطر التحفيظ والتدبير.

ولا يقتصر هذا البعد على الجانب المهني، بل يتعزز برصيد اجتماعي ملموس تشكل عبر مبادرات ميدانية ذات طابع تضامني، من تنظيم قوافل طبية إلى دعم الأسر المعوزة، وهو ما يعكس تصورا مختلفا للعمل السياسي باعتباره التزاما يوميا لا يرتبط فقط بالمواعيد الانتخابية. هذا الحضور الميداني، البعيد عن منطق الاستعراض، يمنح لصاحبه مصداقية متنامية داخل أوساط الساكنة، خاصة في بيئة مجالية تتطلب القرب والإنصات بقدر ما تحتاج إلى الكفاءة التقنية.

إن النقاش الدائر اليوم بميدلت لا ينفصل عن سؤال جوهري يرتبط بمدى صدقية الخطاب الحزبي حول تمكين الشباب. فالأحزاب، وعلى رأسها حزب الأصالة والمعاصرة، دأبت على رفع شعارات قوية بخصوص تشبيب النخب ومنح الفرص للكفاءات الصاعدة، غير أن لحظة التزكيات تظل المحك الحقيقي الذي تتقاطع فيه هذه الشعارات مع حسابات الواقع. وفي هذا السياق، يبدو أن الدفع بكفاءات شابة قادرة على الجمع بين المعرفة العلمية والتجربة الميدانية قد يشكل مدخلا فعليا لإعادة بناء الثقة في العمل السياسي، خاصة في أقاليم تعاني من تحديات تنموية مركبة كإقليم ميدلت.

كما أن التحولات الجارية تعكس تراجعا نسبيا لمنطق الريع السياسي القائم على الامتداد العائلي أو النفوذ المالي، مقابل صعود تدريجي لنموذج جديد قوامه الكفاءة والاستحقاق. وهو ما يجعل بعض التجارب الشابة، رغم حداثتها، أكثر انسجاما مع انتظارات الساكنة التي لم تعد تقبل بإعادة إنتاج نفس الوجوه دون تقديم قيمة مضافة حقيقية في التدبير والترافع.

وفي انتظار ما ستسفر عنه مداولات لجنة التزكيات، يبقى الرهان قائما على مدى قدرة الحزب على الانتصار لاختياراته المعلنة بشأن تجديد النخب، بدل السقوط في إعادة إنتاج التوازنات التقليدية. فقرار التزكية في هذه المرحلة لم يعد مجرد إجراء تنظيمي، بل أضحى مؤشرا حاسما على مصداقية الفعل الحزبي وقدرته على مواكبة التحولات المجتمعية، خاصة في ظل تنامي الطلب على كفاءات شابة قادرة على إحداث الفرق ميدانيا والدفاع عن قضايا الإقليم بكفاءة ومسؤولية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة