أخبار الشعب /
بقلم: الصحفي والكاتب مصطفى حناوي
ـ الدار البيضاء – تحقيق
أعاد تسريب صوتي منسوب لرئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي الجدل إلى نقطة الصفر بخصوص مصداقية العملية الانتخابية في المغرب. التسجيل المتداول على نطاق واسع يتضمن حديثا عن توزيع الحقائب الوزارية “قبل الانتخابات وقبل تشكيل الأغلبية وقبل معرفة الحزب صاحب المرتبة الأولى”.
وجاء في التسريب المنسوب للطالبي العلمي قوله: “نادية فتاح ستبقى في وزارة المالية، ولقجع والله لا شافها”. وهي جمل فجرت موجة غضب وتعليقات على مواقع التواصل، كان أبرزها: “علاش هاد الانتخابات گاع؟”
-1. خرق لروح الدستور قبل نصه
الدستور المغربي ينص على أن رئيس الحكومة يعين من الحزب المتصدر للانتخابات، وأن تشكيل الحكومة يتم بعد استشارة ملكية وبناء على نتائج الصناديق.
أما الحديث عن أسماء بعينها في وزارات سيادية قبل إغلاق مكاتب التصويت، فيضرب هذا المنطق في العمق. فهو يحول الانتخابات من آلية لاختيار الشعب إلى مجرد إجراء شكلي لتزكية قرارات اتخذت في الغرف المغلقة.
غياب رد رسمي لحدود الساعة يزيد منسوب القلق. فالصمت في مثل هذه القضايا يفهم على أنه عجز أو تواطؤ.
-2. المالية والرياضة: رمزية الأسماء المذكورة*
لم يأت ذكر نادية فتاح وزيرة الاقتصاد والمالية، وفوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم وكاتب الدولة في الميزانية، من فراغ.
الوزارتان ترتبطان مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطن وبأكبر ورش مفتوح في البلاد وهو تنظيم كأس العالم 2030.
أن يتم الحسم فيهما مسبقا وبهذه اللغة الإقصائية “والله لا شافها” يعكس منطق الغنائم بدل منطق الكفاءة وخدمة الصالح العام.
-3. الكارثة ليست في التسريب فقط
الجزء الأكثر خطورة في هذه الواقعة هو تفاعل الشارع. الغالبية لم تصدم. بل علقت بـ “باينة”.
عندما يصبح المواطن مقتنعا أن النتائج محسومة سلفا، فإننا لا نواجه أزمة ثقة فقط، بل نواجه أزمة وجود للنموذج التمثيلي كله. المقاطعة ستتعمق، وشراء الذمم سيزدهر، والبرلمان المقبل سيولد ميتا.
– مطالب ملحة ـ
أمام خطورة ما يتم تداوله، فإن الرأي العام ينتظر:
1. – نفيا أو تأكيدا رسميا* من رئاسة مجلس النواب بخصوص صحة التسريب.
2. فتح تحقيق* قضائي وتقني لتحديد مصدر التسجيل ومعاقبة المزور إن كان مفبركا، ومساءلة المتورط إن كان صحيحا.
3. – التزاما علنيا – من كل الفرقاء السياسيين بأن تشكيل الحكومة المقبلة لن يخضع إلا لصناديق الاقتراع ولإرادة الناخبين.
وأخيرا :
الانتخابات ليست ترفا ديمقراطيا. هي العقد الوحيد بين الدولة والمواطن.
من يوزع المناصب في الظلام قبل أن يتكلم الشعب، يعلن صراحة أنه لا يثق لا في الدستور ولا في الصندوق.
وحتى يأتي الجواب، سيظل السؤال الذي ختمت به التدوينة المتداولة يلاحقنا جميعا: “علاش هاد الانتخابات گاع؟”
– ملاحظة المحر -: هذا التقرير يتعامل مع التسريب المتداول باعتباره مزاعم لم يتم تأكيدها من جهة رسمية لحدود كتابة هذه السطور. الجريدة تفتح صفحاتها للرد والتوضيح من جميع الأطراف المذكورة.










