عينٌ تخلق العثرات

MOSTAFA CHAAB16 أبريل 202627 مشاهدةآخر تحديث :
عينٌ تخلق العثرات

اخبار الشعب/ بقلم: الفنان الباحث البشيري بنرابح

 

 

في بعض بيئات العمل لا تكتفي العين برصد أخطاء الزملاء، بل تتجاوز ذلك إلى ما هو أخطر، البحث عنها، تضخيمها، وأحيانا خلقها من لا شيء، عين لا تنقل الواقع كما هو، بل تعيد صياغته بما يخدم موقعها.

وهنا لا يعود الأمر حرصا مهنيا، بل يتحوّل إلى سلوك يُعيد توزيع القيمة داخل الفريق على حساب الحقيقة.

من زاوية علم النفس التنظيمي، يرتبط هذا النمط بتضخّم التحيز السلبي، حيث لا يُرى إلا الخطأ فيُجيد صاحبه استثماره، وكما أشار دانيال كانيمان: فإن “العقل يميل إلى تضخيم الخسائر أكثر من تقدير المكاسب”، وهو ما يفسّر كيف تتحوّل الهفوة الصغيرة إلى مادة تقرير، بينما النجاحات تُدفن في الصمت.

وليس بعيدا عن ذلك يرى كارل روجرز “أنّ الإنسان لا ينمو في بيئة تقوم على الحكم، بل في بيئة تقوم على الفهم” هنا نستنتج أن “عين العثرات” لا تفهم، بل تُصنّف، ومع الوقت يصبح نقل الأخطاء وسيلة للتموقع لا للإصلاح.

إن استمرار هذا السلوك يكشف، في العمق، خللًا في منطق التقييم ذاته، إذ حين تُمنح المعلومة وزنا أكبر من الفعل، ويُقاس الحضور بما يُنقل لا بما يُنجز، تختلط معايير الكفاءة وتُعاد صياغة الثقة على أسس مضطربة.

ولعلّ أصدق ما يُقال عن هؤلاء الفارغين: ليست أخطر العيون تلك التي ترى الأخطاء… بل التي لا ترى سواها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة