اخبار الشعب : خالد بلفلاح
لم تعد الحرائق التي تجتاح الحقول الزراعية بإقليم سطات حوادث معزولة أو ظرفية، بل تحولت مند بداية موسم الحصاد إلى مشهد يومي متكرر، يزرع الخوف وسط الساكنة القروية ويهدد الأمن الفلاحي بمنطقة تُعرف تاريخيًا بكونها “مطمورة المغرب” وعاصمة الشاوية الفلاحية.
فمنذ انطلاق موسم الحصاد الحالي، يسجل الإقليم، بشكل يومي، اندلاع أزيد من عشرة حرائق في اليوم الواحد، تلتهم الهكتارات من المحاصيل الزراعية، وتحول تعب شهور طويلة من العمل والانتظار إلى رماد في دقائق معدودة، وسط ضعف واضح في وسائل التدخل والإمكانيات اللوجيستيكية الضرورية لمواجهة هذا الخطر المتنامي.

المأساة لم تعد مرتبطة فقط بخسائر مادية أو فلاحية، بل امتدت لتطال الأرواح البشرية. فقد اهتزت منطقة اولاد سعيد مؤخرًا على وقع وفاة شابة في العشرينيات من عمرها، بعدما حاولت إنقاذ ماشية أسرتها من ألسنة اللهب التي حاصرت الحقول والدواوير. حادث مأساوي يعكس حجم المعاناة التي يعيشها سكان العالم القروي في مواجهة الحرائق، في ظل غياب وسائل الإنقاذ والتدخل السريع.
وتزداد حدة الوضع مع الانتشار الواسع للحرائق قرب الدواوير والتجمعات السكنية، حيث أصبحت النيران تهدد بشكل مباشر حياة السكان، والماشية، والدواجن، ومخازن الأعلاف والحبوب، إضافة إلى المعدات الفلاحية التي تمثل مصدر رزق مئات الأسر القروية.
ورغم خطورة الوضع وتكرار الحرائق بوتيرة مقلقة، يطرح متابعون وفاعلون محليون أكثر من علامة استفهام حول مدى جاهزية الإقليم لمواجهة هذه الكوارث الموسمية، وحول مكانة إقليم سطات ضمن ما يُوصف بتدابير “الجيل الجديد للتنمية الترابية”، في وقت ما تزال فيه العديد من المناطق القروية تفتقر إلى أبسط وسائل الوقاية والتدخل السريع.
فإقليم بحجم سطات، وبثقله الفلاحي والاقتصادي، لا يمكن أن يظل رهين ضعف الموارد اللوجيستيكية وغياب آليات استباقية لحماية الثروة الزراعية والبشرية، خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من احتمالية اندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة كبيرة.

إن ما يحدث اليوم بالشاوية ليس مجرد حرائق موسمية عابرة، بل إنذار حقيقي يستوجب تدخلًا عاجلًا لإعادة النظر في منظومة الوقاية والإنقاذ بالعالم القروي، عبر توفير تجهيزات كافية، وتقريب وحدات التدخل، ودعم الوقاية المدنية بالإمكانيات الضرورية، حمايةً للأرواح وللقوت اليومي لآلاف الأسر التي تعيش من خيرات الأرض.












