أمين شعب/
في الوقت الذي يفترض أن تكون لحظات الوداع الأخيرة مناسبة للترحم على الفقيد ومواساة ذويه، تجد العديد من الأسر بدوار ليساسفة العليا، التابع لجماعة سبت أولاد فريحة بإقليم سطات، نفسها أمام واقع مختلف، حيث تتحول الإجراءات الإدارية المرتبطة بالوفاة إلى مصدر إضافي للمعاناة فوق ألم الفقد.
فبحسب ما يتداوله عدد من سكان المنطقة، أصبح الكثيرون يتجنبون اللجوء إلى سيارات نقل الأموات في حالات الوفاة الطبيعية، ليس لغياب هذه الخدمة أو عدم أهميتها، وإنما بسبب ما يرافقها أحيانًا من انتظار لاستكمال بعض الإجراءات الضرورية، وفي مقدمتها الحصول على المعاينة الطبية وإثبات الوفاة واستكمال الوثائق المطلوبة قبل السماح بنقل الجثمان.
هذا الوضع يدفع بعض الأسر إلى حمل جنائز موتاها على الأكتاف لمسافات طويلة، فيما يضطر آخرون إلى الاستعانة بوسائل نقل بسيطة ومتاحة، رغبة في تسريع إجراءات الدفن واحترام المواعيد المرتبطة بالشعائر الدينية، بعيدًا عن أي تأخير قد يضاعف من معاناتهم النفسية.
ويؤكد عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن الإشكال لا يتعلق بضرورة احترام القانون أو المساطر الإدارية، فالجميع يدرك أهمية توثيق حالات الوفاة وفق الضوابط المعمول بها، لكن التساؤل المطروح يتعلق بمدى إمكانية تسريع هذه الإجراءات وتبسيطها، خاصة عندما يتعلق الأمر بوفاة طبيعية لا تطرح أي تعقيدات قانونية أو شبهات تستوجب مساطر إضافية.
فالإنسان خلال حياته قد يصطدم يوميًا بطوابير الانتظار وتعقيدات الإدارة، غير أن ما يثير الاستغراب، حسب تعبير عدد من المواطنين، هو أن هذه المعاناة تستمر أحيانًا حتى بعد الوفاة، فيجد أهل الفقيد أنفسهم مطالبين بخوض سباق مع الزمن بين المكاتب والإجراءات والوثائق، في وقت يكونون فيه أحوج ما يكونون إلى الدعم والتيسير.
إن كرامة الإنسان لا تبدأ عند الميلاد ولا تنتهي عند الوفاة، بل تظل حقًا أصيلًا يستوجب من الجميع، مؤسسات وأفرادًا، العمل على صونها واحترامها. ولذلك يظل مطلب ساكنة دوار ليساسفة العليا بسيطًا ومشروعًا: إجراءات أسرع، تنسيق أفضل بين المتدخلين، ومراعاة أكبر للبعد الإنساني في مثل هذه الظروف الاستثنائية.
ففي النهاية، قد يختلف الناس حول أشياء كثيرة، لكنهم يتفقون جميعًا على أن الموتى يستحقون الرحمة، وأن ذويهم يستحقون بعض التخفيف من الأعباء في أصعب لحظات حياتهم.












